والمنافق ، وبه سمي عمر بن الخطاب الفاروق .
وأما تسميته « مثاني » فلأن فيه بيان قصص الكتب الماضية ، فيكون البيان ثانيا للأول الذي تقدّمه فيبين الأول للثاني ، وقيل : سمي « مثاني » لتكرار الحكم والقصص والمواعظ . . . وأما تسميته « وحيا » ومعناه تعريف الشيء خفية ، سواء كان بالكلام كالأنبياء والملائكة ، أو بإلهام كالنحل ، أو إشارة كالنمل ؛ فهو مشتق من الوحي والعجلة ، لأن فيه إلهاما بسرعة وخفية ، وأما تسميته « حكيما » فلأنّ آياته أحكمت بذكر الحلال والحرام ، فأحكمت عن الإتيان بمثلها ، ومن حكمته أنّ علامته من علمه وعمل به ارتدع عن الفواحش « 1 » . . . وقد ورد قوله تعالى :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 )
« 2 » . أي : « نظمت نظما رصيفا محكما لا يقع فيه نقص ولا خلل ، كالبناء المحكم المرصف » « 3 » .
« وألفاظ هذا الكتاب بلغت في الفصاحة والجزالة إلى حيث لا تقبل المعارضة وهذا أيضا مشعر بالقوة والإحكام » « 4 » .
وأما تسمية القرآن « مصدقا » فإنه صدق الأنبياء الماضين أو كتبهم قبل أن تغير أو تبدّل ، وأما تسميته « مهيمنا » فلأنه الشاهد للكتب المتقدمة بأنها من عند اللّه « 5 » .
وأما تسميته « بلاغا » فلأنه كان في الإعلام والإبلاغ وأداء الرسالة ، وأما تسميته « شفاء » فلأنه من آمن به كان له شفاء من سقم الكفر ، ومن علمه وعمل به كان له شفاء من سقم الجهل « 6 » .
وأما تسميته « رحمة » فإن من فهمه وعقله كان رحمة له « 7 » .
وأما تسميته « قصصا » فلأن فيه قصص الأمم الماضين وأخبارهم . وأما تسميته « مجيدا » والمجيد الشريف ، فمن شرفه أنه حفظ عن التغير والتبديل والزيادة والنقصان ، وجعله اللّه معجزا في نفسه عن أن يؤتى بمثله .
وأما تسميته « تنزيلا » فلأنه مصدر نزّلته ؛ لأنه منزّل من عند اللّه على لسان جبريل ،
هامش
( 1 ) الزركشي ، البرهان ، ( 1 / 280 ) .
( 2 ) سورة هود ، الآية : ( 1 ) .
( 3 ) الفخر الرازي ، التفسير الكبير ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، ط ( 2 ) ، ( 1997 ) ، ( 6 / 312 ) .
( 4 ) الرازي ، التفسير الكبير ، ( 6 / 313 ) .
( 5 ) الزركشي ، البرهان ، ( 1 / 280 ) .
( 6 ) المصدر نفسه .
( 7 ) المصدر نفسه .