قال الزجّاج : وهذا القول سهو ، والصحيح : أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ؛ وهذا ما أشار إليه الفارسي « 1 » في الحلبيات .
وتوسّع علماء التفسير في توضيح الأسماء التي سمّي بها القرآن الكريم . قال الفارسي في معنى قوله تعالى :
« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 )
« 2 » : أي جمعه في قلبك حفظا ، وعلى لسانك تلاوة ، وفي سمعك فهما وعلما « 3 » .
وأما الكلام فمشتق من التأثير ، يقال : كلّمه إذا أثّر فيه بالجرح ، فسمّي الكلام كلاما ، لأنه يؤثر في ذهن السامع فائدة لم تكن عنده « 4 » .
وللقرآن أسماء كثيرة سمي بها وهذه المسمّيات تكشف عن الوظائف والآثار الحسنة لهذا الكتاب الكريم .
أما « النور » فلأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام . . . وأما تسميته « هدى » فلأن فيه دلالة بينة إلى الحق ، وتفريقا بينه وبين الباطل ، وأما تسميته « ذكرا » فلما فيه من المواعظ والتحذير وأخبار الأمم الماضية ، وهو مصدر ذكرت ذكرا . . .
وأما تسميته « تبيانا » : فلأنه بيّن فيه أنواع الحق ، وكشف أدلته . وأما تسميته « إبلاغا » فلأنه لم يصل إليهم حال أخبار النبي صلى اللّه عليه وسلّم وإبلاغه إليهم إلا به . وأما تسميته « مبينا » فلأنه أبان وفرّق بين الحق والباطل ، وأما تسميته
« بَشِيراً وَنَذِيراً »
فلأنه بشر بالجنة وأنذر من النار .
وأما تسميته « عزيزا » أي يعجز ويعز على من يروم أن يأتي بمثله ، فيتعذّر ذلك عليه ، لقوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 5 » . والقديم لا يكون له مثل ، إنما المراد أن يأتوا بمثل هذا الإبلاغ والإخبار والقراءة بالوضع البديع ، وقيل المراد بالعزيز نفي المهانة عن قارئه إذا عمل به « 6 » .
وأما تسميته « فرقانا » فلأنه فرّق بين الحق والباطل ، والمسلم والكافر ، والمؤمن
هامش
( 1 ) الفارسي : هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ، توفي سنة ( 377 ه ) ببغداد ، والحلبيات أحد كتبه التي أسماها الحلبيات ، إنباء الرواة : ( 1 / 273 ) .
( 2 ) سورة القيامة ، الآية : ( 17 ) .
( 3 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ( 1 / 278 ) .
( 4 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ( 1 / 279 ) .
( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 88 ) .
( 6 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ( 1 / 279 ) .