في قوله تعالى في الآية ( 63 ) من سورة النور
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
: يفيدك أن المخالفة المحذورة هي التي تكون للإعراض عن أمره ، وأما التي تكون للرأي والمصلحة فلا مانع منها بل هي من حكمة الشورى « 1 » ) فأنت ترى أنه يجيز مخالفة أمر الرسول للمصلحة ، وهذا عناد ومكابرة ومخالفة صريحة لقوله تعالى
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
ولغير هذا من الآيات التي وردت في وجوب طاعته عليه السلام وهي كثيرة . ثم أي مصلحة تخالف ما جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ . .
هذا ولا أريد أن أطيل بذكر ما جاء في هذا الكتاب من أباطيل وأضاليل ويكفى أن أذكر طرفا مما حواه من ذلك ليتبين للقارئ أن الرجل ( جامد على المحسوسات ، جاحد لكثير مما أخبر به القرآن ، منكر لأحكام قررها القرآن والسنة وأجمع عليها الصحابة وأئمة المسلمين من بعدهم ) .
إنكاره لمعجزات الأنبياء عليهم السلام :
وقف هذا الرجل من معجزات الأنبياء عليهم السلام موقفا شاذا غريبا .
يقوم على إنكارها وجحدها والذهاب بها - عن طريق التأويل الفاسد - إلى أن تكون من قبيل الممكن الذي يدخل تحت مقدور كل إنسان رسول أو غير رسول ، وهو يصرح بهذا في كثير من المواضع ، فيقول في بعض المواضع : ( وبعد هذا تعلم أن اللّه ينادى الناس بأنهم لا ينبغي أن ينتظروا من الرسول آية على صدقه في دعوته غير ما في سيرته ورسالته « 2 » ) وفي موضع آخر يقول : ( واعلم أن آيات اللّه في نصر أنبيائه لا تناقض سننه في خلقه وكونه « 3 » ) وفي موضع ثالث يقول : ( وقد كانت كل آياتهم حججا وبراهين من
هامش
( 1 ) ص 281 .
( 2 ) ص 161 .
( 3 ) ص 290 .