وأنكر بعضهم وجود عالم الجن ، وتأول ما جاء من ذلك صريحا في آيات القرآن الكريم ، ففسر قوله تعالى في أول سورة الجن :
« قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ . . »
الآية بأن الجن قبيلة من العرب « 1 » .
وهذا تأويل ينافي صريح القرآن في مواضع كثيرة ، فضلا عن أنه لا يقوم على دليل يصححه .
ووجدنا غير هؤلاء جميعا رجلا نكس على رأسه ، فطوعت له نفسه أن يخوض في تفسير كتاب اللّه على ما به من غواية وعماية ، وأخيرا طلع على الناس بكتاب مختصر في تفسير القرآن الكريم ، تفسيرا جمع فيه الكثير من وساوسه وأوهامه . ثم سول له الغرور أن يسميه :
الهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن
أحدث هذا التفسير ضجة كبرى في المحيط العلمي ، وقام رجال الأزهر وقعدوا من أجله ، ثم ألفت لجنة من بعض العلماء لتنظر في هذا الكتاب ، ثم لتحكم عليه بما ترى فيه ، ثم رفعت اللجنة تقريرها لشيخ الأزهر إذ ذاك ، وفيه تفنيد لآراء الرجل وحكم عليه بأنه ( أفاك خراص ، اشتهى أن يعرف فلم ير وسيلة أهون عليه وأوفى بغرضه من الإلحاد في الدين بتحريف كلام اللّه عن مواضعه ، ليستفز الكثير من الناس إلى الحديث في شأنه وترديد سيرته ) .
ثم صودر الكتاب واختفى عن أعين الناس « فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض » .
قرأت ما جاء في تقرير اللجنة الأزهرية ، ولكنني أردت أن أطلع على الكتاب نفسه ، فعملت كل ما أستطيع حتى استصدرت تصريحا من دار الكتب المصرية بالاطلاع على هذا الكتاب الذي منع من التداول بين الناس .
حملته على جميع المفسرين :
جاءني الكتاب وقرأت فيه ، فوجدت مؤلفه قد قدم له بمقدمة عاب فيها
هامش
( 1 ) انظر مجلة الهداية الإسلامية المجلد الثامن العدد الحادي عشر 7031