وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
« 1 » » وقوله تعالى في سورة النساء
« وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
« 2 » » فشرط الإيمان في هذا يقتضى التحريم . فتتأول هذه الآية بأنه أراد المحصنات من أهل الكتاب الذين قد أسلموا ؛ لأنهم كانوا يتكرهون ذلك ، فسماهم باسم ما كانوا عليه . وقد ورد مثل هذا في كتاب اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
« 3 » » وقوله تعالى
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
« 4 » » وقوله تعالى
« وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ . . »
« 5 » - قالوا : سبب النزول وفعل الصحابة يدل على الجواز ، وإنا نجمع بين الآيات الكريمة فنقول : قوله تعالى
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ »
عام ونخصه بقوله تعالى
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
أو نقول أراد بالمشركات الوثنيات ، وبالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ما أفاده الظاهر . أو يكون قوله تعالى
« وَالْمُحْصَناتُ »
ناسخا لتحريم الكتابيات بقوله
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ »
. قلنا : نقل ما ذكرتم بما روى أن كعب بن مالك أراد أن يتزوج بيهودية أو نصرانية فسأل النبي صلى اللّه عليه وآله عن ذلك فقال : إنها لا تحصن ماءك . وروى أنه نهاه عن ذلك .
وبأنا نتأول قوله تعالى
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
، فنجمع ونقول :
وتخصيص المشركات بالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب متراخ ، والبيان لا يجوز أن يتراخى . قالوا روى جابر بن عبد اللّه عن النبي عليه السلام أنه قال : أحل لنا ذبائح أهل الكتاب وأحل لنا نساؤهم ، وحرم عليهم أن يتزوجوا نساءنا .
قال في الشفاء : قال علماؤنا : هذا حديث ضعيف النقل . قالوا : قوله صلى اللّه
هامش
( 1 ) في الآية ( 26 ) .
( 2 ) في الآية ( 25 ) .
( 3 ) في الآية ( 48 ) من سورة العنكبوت .
( 4 ) في الآية ( 146 ) من سورة البقرة .
( 5 ) في الآية ( 99 ) من سورة آل عمران .