اعتماد المؤلف على الروايات التي لا تصح :
ويلاحظ على هذا التفسير أن مؤلفه لا يتحرى الصحة فيما ينقله من الأحاديث . وما يذكره من ذلك يمر عليه مرا سابريا بدون أن يعقب عليه بكلمة واحدة تشعر بضعف الحديث أو وضعه ، فمثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 55 ) من سورة المائدة
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
نراه يذكر الروايات الواردة في سبب نزول هذه الآية ، ويذكر ضمن ما يذكر : أنها نزلت في علي بن أبي طالب لما تصدق بخاتمه في الصلاة وهو راكع « 1 » . وقد علمنا أن هذه رواية موضوعة لا أساس لها من الصحة ، ولكن المؤلف يذكرها ، ثم يأخذ في تفريع الأحكام على هذه القصة المكذوبة ، كأنها عنده من الثابت الصحيح .
تقديره لكشاف الزمخشري :
كذلك يلاحظ على المؤلف في تفسيره هذا أنه كثير النقل عن الكشاف للزمخشري ، مما يدل على أنه معجب به وبتفسيره إلى حد كبير ، ولعل ذلك ناشئ عما بين الرجلين من صلة التمذهب بمذهب الاعتزال .
مسلكه في أحكام القرآن :
أما مسلك المؤلف في أحكام القرآن ، فإنه يسرد أقوال السلف والخلف في المسألة فيعرض لما ورد عن الصحابة والتابعين ، ويعرض لمذهب الشافعية ، والحنفية ، والمالكية ، والظاهرية ، والإمامية . . وغيرهم من فقهاء المذاهب ، ذاكرا لكل مذهب دليله ومستنده في الغالب . كما يذكر بعناية خاصة مذهب الزيدية واختلاف علمائهم في المسألة التي يعرض لها ، مع الإفاضة في بيان أدلتهم التي استندوا إليها ، والرد على من يخالفهم فيما يذهبون إليه . . كل هذا بدون أن نلحظ على الرجل شيئا من القدح في مخالفيه ، كما يفعل غيره ممن سبق الكلام عنهم . وإليك بعض ما جاء في هذا التفسير لتقف على مقدار دفاع المؤلف عن مذهبه ، وعمله على تأييده بالبراهين والأدلة .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 58