وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ »
يقول : ( . . وهذه صفة الخلفاء الراشدين ، الذين مكنهم اللّه في الأرض وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى اللّه عنهم . وفيه الدلالة الواضحة على صحة إمامتهم ؛ لإخبار اللّه تعالى بأنهم إذا مكنوا في الأرض قاموا بفروض اللّه عليهم ، وقد مكنوا في الأرض فوجب أن يكونوا أئمة قائمين بأوامر اللّه منتهين عن زواجره ونواهيه ، ولا يدخل معاوية في هؤلاء ؛ لأن اللّه إنما وصف بذلك المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ، وليس معاوية من المهاجرين ، بل هو من الطلقاء « 1 » ) اه .
ومثلا في سورة النور عند قوله تعالى في الآية ( 55 ) .
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ . . .
الآية » يقول : ( وفيه الدلالة على صحة إمامة الخلفاء الأربعة أيضا ؛ لأن اللّه استخلفهم في الأرض ومكن لهم كما جاء الوعد ، ولا يدخل فيهم معاوية ؛ لأنه لم يكن مؤمنا في ذلك الوقت « 2 » ) اه .
وفي سورة الحجرات عند قوله تعالى في الآية ( 9 ) :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . .
الآية » نجده يجعل عليا رضى اللّه عنه هو المحق في قتاله ، أما معاوية ومن معه فهم الفئة الباغية . وكذلك كل من خرج على على « 3 » .
وما كان أولى بصاحبنا أن يترك هذا التحامل على معاوية الصحابي ، ويفوض أمره إلى اللّه ، ولا يلوى مثل هذه الآيات إلى ميوله وهواه .
هذا . . . والكتاب مطبوع في ثلاث مجلدات كبار ، ومتداول بين أهل العلم .
هامش
( 1 ) ج 3 ص 303 - 304 .
( 2 ) ج 3 ص 406
( 3 ) ج 3 ص 492