تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
( متى أطلق فهو اسم لكل أمر هو باطل لا حقيقة له ولا ثبات « 1 » ) كما ينكر حديث البخاري في سحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويقرر أنه من وضع الملاحدة « 2 » . ومثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 103 ) من سورة الأنعام
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . . .
الآية » نجده يقول : ( معناه لا تراه الأبصار . وهذا تمدح بنفي رؤية الأبصار كقوله تعالى ( في الآية ( 255 ) من سورة البقرة )
« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
، وما تمدح اللّه بنفيه عن نفسه فإن إثبات ضده ذم ونقص ، فغير جائز إثبات نقيضه بحال . . . فلما تمدح بنفي رؤية البصر عنه لم يجز إثبات ضده ونقيضه بحال : إذ كان فيه إثبات صفة نقص . ولا يجوز أن يكون مخصوصا بقوله تعالى في الآيتين ( 22 ، 23 ) من سورة القيامة
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
لأن النظر محتمل لمعان : منها انتظار الثواب ، كما روى عن جماعة من السلف ، فلما كان ذلك محتملا للتأويل لم يجز الاعتراض به على ما لا مساغ للتأويل فيه . والأخبار المروية في الرؤية إنما المراد بها العلم لو صحت ، وهو علم الضرورة الذي لا تشوبه شبهة ، ولا تعرض فيه الشكوك ، لأن الرؤية بمعنى العلم مشهورة في اللغة « 3 » ) اه .

حملة الجصاص على معاوية رضى اللّه عنه :

كما أننا نلاحظ على الجصاص أنه تبدو منه البغضاء لمعاوية رضى اللّه عنه ، ويتأثر بذلك في تفسيره . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآيات ( 39 و 40 41 ) من سورة الحج
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ . . . »
إلى قوله
« الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
هامش
( 1 ) ج 1 ص 48 . ( 2 ) ج 2 ص 55 . ( 3 ) ج 3 ص 5 .
التفسير والمفسرون — صفحة 442 | محمد حسين الذهبي