بأن الزنى بامرأة يحرم على الزاني أصول المرأة وفروعها ، ويفند ما رد به الجصاص على الشافعي في هذه المسألة ، ثم يقول في شأن الجصاص ( إنه لم يفهم معنى كلام الشافعي رضى اللّه عنه ، ولم يميز بين محل ومحل ، ولكل مقام مقال ، ولتفهم معاني كتاب اللّه رجال ، وليس هو منهم « 1 » ) .
كما يقول ( وقد ذكر الشافعي مناظرة بينه وبين مسترشد طلب الحق في هذه المسألة ، فأوردها الرازي متعجبا منها ، ومنبها على ضعف كلام الشافعي فيها ، ولا شئ أدل على جهل الرازي وقلة معرفته بمعانى الكلام من ساقه لهذه المناظرة ، واعتراضاته عليها « 2 » ) .
ويقول بعد قليل : ( ولم يعلم هذا الجاهل معنى كلام الشافعي رضى اللّه عنه فاعترض عليه بما قاله ، وعجب الناس من ذلك ، فقال : في هذه المناظرة أعجوبة لمن تأمل . فكان كما قال القائل :
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم
« 3 » كما يقول في موضع آخر : ( وكيف يتصدى للتصنيف في الدين من هذا مبلغ علمه ، ومقدار فهمه ، فيرسل الكلام من غير أن يتحقق ما يقول . . . ثم يتعرض للطعن فيمن لو عمر عمر نوح ما اهتدى إلى مبادئ نظره في الحقائق ، فنسأل اللّه تعالى التوفيق ، ونعوذ به من عمى البصيرة واتباع الهوى « 4 » ) .
هذا . . وإن المؤلف - رحمه اللّه - ليبين لنا في مقدمة تفسيره الحامل له على تأليفه ، ومنهجه الذي سلكه ، وتقديره لكتابه فيقول :
( ولما رأيت الأمر كذلك - يريد رجحان مذهب الشافعي على غيره - أردت أن أصنف كتابا في أحكام القرآن ، أشرح ما ابتدعه الشافعي رضى اللّه عنه
هامش
( 1 ) ص 213
( 2 ) ص 214
( 3 ) ص 215
( 4 ) ص 226