يقوم على تركيز مذهبهم والترويج له ، والدفاع عنه . وهو يعرض لسور القرآن كلها ، ولكنه لا يتكلم إلا عن الآيات التي لها تعلق بالأحكام فقط ، وهو - وإن كان يسير على ترتيب سور القرآن - مبوب كتبويب الفقه ، وكل باب من أبوابه معنون بعنوان تندرج فيه المسائل التي يتعرض لها المؤلف في هذا الباب .
استطراده لمسائل فقهية بعيدة عن فقه القرآن :
هذا . . . وإن المؤلف - رحمه اللّه - لا يقتصر في تفسيره على ذكر الأحكام التي يمكن أن تستنبط من الآيات ، بل نراه يستطرد إلى كثير من مسائل الفقه والخلافيات بين الأئمة ، مع ذكره للأدلة بتوسع كبير ، مما جعل كتابه أشبه ما يكون بكتب الفقه المقارن ، وكثيرا ما يكون هذا الاستطراد إلى مسائل فقهية لا صلة لها بالآية إلا عن بعد .
فمثلا نجد عندما عرض لقوله تعالى في الآية ( 25 ) من سورة البقرة :
« وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
يستطرد لمذهب الحنفية في أن من قال لعبيده : من بشرني بولادة فلانة فهو حر ، فبشره جماعة واحدا بعد واحد أن الأول يعتق دون غيره « 1 » .
ومثلا عندما عرض لقوله تعالى في الآية ( 26 ) من سورة يوسف :
« وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ . . .
الآية » نجده يستطرد لخلاف الفقهاء في مدعى اللقطة إذا ذكر علامتها ، وخلافهم في اللقيط إذا ادعاه رجلان ووصف أحدهما علامة في جسده ، وخلافهم في متاع البيت إذا ادعاه الزوج لنفسه وادعته الزوجة لنفسها ، وخلافهم في مصراع الباب إذا ادعاه رب الدار والمستأجر . . . وغير ذلك من مسائل الخلاف التي لا تتصل بالآية إلا عن بعد « 2 » .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 33 .
( 2 ) ج 3 ص 310 - 312 .