ومحمد عليهم السلام . « بين يدي رحمته » وهي العناية بنا « حتى إذا أقلت سحابا تقالا » وهو ترادف التوفيق « سقناه لبلد ميت » وهو أنا « فأحيينا به الأرض بعد موتها » وهو ما ظهر علينا من أنوار القبول ، والعمل الصالح ، والتعشق به .
ثم مثل فقال : « كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون » يشير بذلك إلى خبر ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في البعث - أعنى حشر الأجسام - من أن اللّه يجعل السماء تمطر مثل منى الرجال . . الحديث . ثم قال « والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه » وليس سوى الموافقة والسمع والطاعة لطهارة المحل « والذي خبث » وهو الذي غلبت عليه نفسه والطبع ، وهو معتنى به في نفس الأمر « لا يخرج إلا نكدا » مثل قوله : إن للّه عبادا يقادون إلى الجنة بالسلاسل ، وقوله في الآية ( 15 ) من سورة الرعد
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً »
فقلنا طوعا يا إلهنا ) « 1 » اه .
وفي سورة الحج عند قوله تعالى في الآيتين ( 32 و 33 )
« وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ »
نجده يفسر « شعائر اللّه » فيقول ( شعائر اللّه أعلامه ، وأعلامه الدلائل الموصلة إليه ) ويفسر قوله « ثم محلها إلى البيت العتيق » فيقول : ( « ثم محلها إلى البيت العتيق » ، وهو بيت الإيمان عند أهل الإشارات ، وليس إلا قلب المؤمن الذي وسع عظمة اللّه وجلاله ) « 2 » .
وفي سورة لقمان عند قوله تعالى في الآية ( 16 )
« يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ . . .
الآية » نجده يفسر قوله تعالى
« فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ »
فيقول : ( أي عند ذي قلب قاس لا شفقة له على خلق اللّه ، قال تعالى « - في الآية ( 74 ) من سورة البقرة -
« ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً . . . » )
« 3 » .
هامش
( 1 ) الفتوحات ج 4 ص 172 .
( 2 ) الفتوحات ج 4 ص 109 .
( 3 ) الفتوحات ج 4 ص 114 .