الفصل السّادس تفسير الفلاسفة
كيف وجدت الصلة بين التفسير والفلسفة ؟
في إبان شوكة الملة الإسلامية ترجمت كتب الفلسفة من اللغات المختلفة إلى اللغة العربية ، ويرجع الفضل الأكبر في هذا العمل إلى العباسيين وحدهم ؛ إذ أنهم نظموا الترجمة الإسلامية وشجعوها .
بدأ المنصور هذه الحركة المباركة ، وتعهدها أبناؤه وأحفاده من بعده ، وبلغ بها المأمون خاصة القمة ، وأضحت بغداد كعبة علمية يحج إليها الطلاب من كل مكان .
ولكي يحقق العباسيون غايتهم استخدموا طائفة من الفرس والهنود والصابئة ، والمسيحيين ، الذين كانوا على اتصال وثيق بالدراسات القديمة ، فنقلوا إلى اللغة العربية كتب فلاسفة اليونان ، والهند ، والفرس ، وغيرهم ، ثم أذيعت هذه الكتب بين المسلمين ، فقرءوها قراءة النهم المتعطش لهذا النوع من العلم الذي لم يكن لهم به عهد من قبل .
قرأ بعض المسلمين هذه الكتب الفلسفية ، فلم يرقهم أكثر ما فيها من نظريات وأبحاث ؛ لأنهم وجدوها تتعارض مع الدين ، ولا تتفق معه بحال من الأحوال ، فكرسوا حياتهم للرد عليها ، وتنفير الناس منها ، وكان على رأس هؤلاء : الغزالي ، والفخر الرازي ، الذي تعرض في تفسيره لنظريات الفلاسفة التي تبدو في نظره متعارضة مع الدين ، ومع القرآن على الأخص . فردها وأبطلها بمقدار ما أسعفته الحجة ، وانقاد له الدليل .
وقرأ بعض المسلمين هذه الكتب فأعجبوا بها إلى حد كبير ، رغم ما فيها من نظريات تبدو متعارضة مع نصوص الشرع القويم ، وتعاليمه التي لا يلحقها