واقفا عند رأيي الذي قررته آنفا ، وهو : أن دعوى الفيض والإلهام لا يصح أن تكون أصلا يحكم به على كتاب اللّه تعالى .
هذا . . . وإن ابن عربى لم نظفر له . بكتاب في التفسير ولكن نجد صاحب كشف الظنون يقول : إنه ( صنف تفسيرا كبيرا على طريقة أهل التصوف في مجلدات ، قيل إنه في ستين سفرا ، وهو إلى سورة الكهف ، وله تفسير صغير في ثمانية أسفار على طريقة المفسرين « 1 » ) وإذا كنا لم نظفر بهذين الكتابين ، فإنا قد ظفرنا بما فيه بعض الكفاية عنهما ، وهو تفسيره لبعض الآية التي وجدناها متفرقة في غضون مؤلفاته ، كالفصوص ، والفتوحات . إليك بعضا منها لتكون على بصيرة ، ولتطمئن إلى حكمي على الرجل في شرحه لكتاب اللّه تعالى :
نماذج من التفسير الصوفي النظري :
في سورة نوح عند قوله تعالى في الآية ( 25 )
« مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً »
يقول : ( « مما خطيئاتهم أغرقوا » فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم باللّه وهو الحيرة « فأدخلوا نارا » في عين الماء . . . « فلم يجدوا لهم من دون اللّه أنصارا » فكان اللّه عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد « 2 » ) .
وعند قوله تعالى في الآيتين ( 27 ، 28 ) من سورة نوح أيضا :
« إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً »
يقول ما نصه :
( « إنك إن تذرهم » أي تدعهم وتتركهم ، « يضلوا عبادك » : أي يحيروهم فيخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية ، فينظروا أنفسهم أربابا ، بعد ما كانوا عبيدا ، فهم العبيد الأرباب « ولا يلدوا » : أي لا ينتجوا ولا يظهروا « إلا فاجرا » :
هامش
( 1 ) كشف الظنون ج 1 ص 233 .
( 2 ) فصوص الحكم ج 1 ص 219 .