من العبادة : أن يقصر العبد ربه على مجلى واحد دون غيره ، ويسميه إلها « 1 » ) .
( وبالجملة ، فمنزلة ابن عربى العلمية كبيرة ، ولا أدل على ذلك من مؤلفاته الكثيرة التي تدل على سعة باعه ، وتبحره في العلوم الظاهرة والباطنة ، وقد بلغ ما بقي منها إلى اليوم مائة وخمسون كتابا ، ويظهر أن هذا العدد ليس إلا نصف ما ألفه ابن عربى في الواقع « 2 » ) . وأهم هذه المؤلفات الفتوحات المكية ، الذي ذاع صيته . وكلف به كثير من الرجال ، ثم فصوص الحكم » وله ديوان في الأشعار الصوفية ، وكتاب الأخلاق ، وكتاب مجموع الرسائل الإلهية ، وغير ذلك من مؤلفاته الكثيرة .
غير أن هذه المؤلفات ، يوجد في تضاعيفها كثير من الكلمات المشكلة ، التي حببت خوض الناس في عقيدته ، ورميهم إياه بالكفر والزندقة ، ولكن أتباعه ومريديه ومن أعجب به من العلماء لم يأخذوا هذه الألفاظ على ظواهرها بل قالوا : إن ما أوهمته تلك الظواهر ليس هو المراد ، وإنما المراد أمور اصطلح عليها متأخر وأهل الطريق غيرة عليها . حتى لا يدعيها الكذابون .
وقد قال السيوطي في كتابه تنبيه الغبي على تنزيه ابن عربى : ( والقول الفصل في ابن عربى : اعتقاد ولايته ، وتحريم النظر في كتبه ؛ فقد نقل عنه هو أنه قال : نحن قوم يحرم النظر في كتبنا . قال السيوطي : وذلك لأن الصوفية تواضعوا على ألفاظ اصطلحوا عليها . وأرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة ، فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر كفر . نص على ذلك الغزالي في بعض كتبه وقال : إنه شبيه بالمتشابهة من القرآن والسنة ، من حمله على ظاهره كفر ) « 3 » .
ومما استدلوا به على أن ابن عربى لا يريد الظاهر الموهم من كلامه : ما يروونه عنه من أنه أنشد بعض إخوانه هذا البيت وهو من نظمه :
يا من يراني ولا أراه * كم ذا أراه ولا يراني
هامش
( 1 ) هامش دائرة المعارف الإسلامية المجلد الأول ص 233
( 2 ) دائرة المعارف الاسلامية المجلد الأول ص 236
( 3 ) شذرات الذهب ج 5 ص 191