« بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . .
الآية » يقول : ( « وأرجلكم » بالحر عطف على رءوسكم ، وبالنصب على محل رءوسكم ، وعطفه على وجوهكم مع جواز العطف على رءوسكم في غاية البعد ، غاية الأمر أنها في هذا العطف محتملة مجملة كسائر أجزاء الآية محتاجة إلى البيان ، ولم يكن رأينا مبينا للقرآن لاستلزامه الترجيح بلا مرجح ، بل المبين : من نص اللّه ورسوله عليه ، لا من نصبوه لبيانه ، فإن نصب شخص إنساني لبيان القرآن وخلافة الرحمن ليس بأقل من نصب الأصنام لعبادة الأنام ، أو العجل المصنوع للعوام ، وتفصيل الوضوء وكيفيته قد وصل إلينا مفصلا مبينا عن أئمتنا المعصومين من اللّه ورسوله ، وقد فصله الفقهاء رضوان اللّه عليهم ، فلا حاجة إلى التفصيل هاهنا ) اه « 1 » .
ميراث الأنبياء :
والمؤلف يقول كغيره من علماء مذهبه بأن الأنبياء يورثون كما يورث سائر الناس ، ولكنا نلاحظ عليه أنه لم يقف من الآيات التي استدل بها علماء مذهبه على أن الأنبياء يورثون المال موقفا فيه تلك المغالاة وهذا التطرف كالذي وقفه الطبرسي منها ، بل نجده عندما فسر قوله تعالى في الآية ( 5 ) من سورة مريم
( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي . . . )
يقول ( وإني خفت الموالى ) في الإرث الصوري من التضييع والنزاع والخلاف ، أو في الإرث المعنوي من الاختلاف وتضييع العباد ، وهذا إشعار بأن دعاءه خال من مداخلة الهوى مقدمة للإجابة « 2 » هذا هو كل ما قاله في هذه الناحية من الآية فأنت ترى أنه لم يقطع أن الآية في الإرث الصوري دون المعنوي ، بل جوز صدقها على كل منهما ، ولم يدافع عن مذهبه هذا الدفاع العنيف الذي كان من الطبرسي عندما أراد أن يقصر الإرث في الآية على الإرث الصوري .
ونجده عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 16 ) من سورة النمل
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ . . .
الآية ) يقرر أن الميراث هو ميراث ما ينبغي أن يرثه منه من الرسالة والعلم والملك والسلطنة ، ثم يقول : ( ولذلك حذف المفعول الثاني ) « 3 »
هامش
( 1 ) ج 1 ص 232
( 2 ) ج 2 ص 2
( 3 ) ج 1 ص 98