اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها . . .
الآية » نجده يعرض عن تعيين هذا الذي صحب النبي صلى اللّه عليه وسلم في هجرته ، وهو أبو بكر ، ثم يصرح أو يلمح بما ينقص من قدره ، أو يذهب بفضله المنسوب إليه والمنوه به في القرآن الكريم فيقول :
« ثاني اثنين » حال أي معه واحد لا غير « إذ هما في الغار » نقب في ثور ، وهو جبل بقرب مكة « إذ » بدل ثان « يقول لصاحبه » ولا مدح فيه إذ قد يصحب المؤمن الكافر كما قال « قال له صاحبه وهو يحاوره « 1 » » « لا تحزن » فإنه خاف على نفسه وقبض واضطرب حتى كاد أن يدل عليهما فنهاه عن ذلك « إن اللّه معنا » عالم بنا « ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم . . . إلى قوله . . .
إلا هو معهم « 2 » » أي عالم بهم « فأنزل اللّه سكينته » طمأنينته « عليه » على الرسول . . . وفي إفراده صلى اللّه عليه وسلم هاهنا مع اشتراك المؤمنين معه حيث ذكرت ما لا يخفى ، وجعل الهاء لصاحبه ينفيه كونها للرسول قبل وبعد . . . الخ « 3 » )
تعصبه لآل البيت :
ولقد مر بنا عند قراءتنا في هذا التفسير ، الكثير مما يدل على تعصب المؤلف لآل البيت تعصبا ممقوتا مرذولا ، فتارة نجدة يصرف اللفظ العام إلى علىّ رضى اللّه عنه ، كما فعل في الآية ( 4 ) من سورة التحريم عند قوله تعالى
« . . . فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ »
فإنه صرف لفظ صالح المؤمنين عن عمومه وادعى أنه خاص بأمير المؤمنين علي عليه السلام ، كما ادعى رواية العامة والخاصة لذلك ) « 4 » اه .
كما نجده يحاول أن يأخذ من القرآن ما يدل على أن آل البيت كانوا معروفين لدى الأمم السابقة وأنبيائهم يتوسلون إلى اللّه ، فيكشف عنهم الغمة ، ويزحزح عنهم الكربة .
هامش
( 1 ) في الآية ( 37 ) من سورة الكهف
( 2 ) في الآية ( 7 ) من سورة المجادلة
( 3 ) ص 417 - 418
( 4 ) ص 1135