رؤية اللّه :
كذلك يوافق ملا محسن المعتزلة في أن رؤية اللّه تعالى غير جائزة ولا واقعة ؛ ولهذا نراه يتأول آيات الرؤية كما تأولها المعتزلة .
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين ( 22 ، 23 ) من سورة القيامة
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
يقول ما نصه ( وجوه يومئذ ناضرة ) القمي : أي مشرقة ( إلى ربها ناظرة ) قال : ينظرون إلى وجه اللّه أي إلى رحمته ونعمته ، وفي العيون عن الرضا قال : يعنى مشرقة تنتظر ثواب ربها . وفي التوحيد والاحتجاج عن أمير المؤمنين في حديث قال : ينتهى أولياء اللّه بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان فيغتسلون فيه ويشربون منه فتبيض وجوههم إشراقا ، فيذهب عنهم كل قذى ووعث ، ثم يؤمرون بدخول الجنة ، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم ، قال : فذلك قوله تعالى
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
وإنما نعنى بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى . وزاد في الاحتجاج : والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة ألم تسمع إلى قوله
« فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
« 1 » » أي منتظرة « 2 » ) اه .
الشفاعة .
ويخالف المؤلف المعتزلة في القول بالشفاعة فهو يرى أنها جائزة وواقعة يوم القيامة ، وأن أهل البيت يشفعون للعصاة من شيعتهم ، ولهذا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 48 ) من سورة البقرة
« وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ . .
الآية » نراه ينقل من تفسيره الإمام عن الصادق أنه قال : ( هذا يوم الموت فإن الشفاعة والفداء لا يغنى عنه ، فأما القيامة فإنا وأهلنا نجزى عن شيعتنا كل جزاء ، ليكونن على الأعراف بين الجنة والنار محمد ، وعلى ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ،
هامش
( 1 ) في الآية ( 35 ) من سورة النمل
( 2 ) ج 2 ص 241