تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
على ذلك أن الأمة اجتمعت على أن للنبي شفاعة عقبولة وإن اختلفوا في كيفيتها فعندنا هي مختصة بدفع المضار وإسقاط العقاب عن مستحقيه من مذنبى المؤمنين . وقالت المعتزلة : هي في زيادة المنافع للمطيعين والتائبين دون العاصين . وهي ثابتة عندنا للنبي ، ولأصحابه المنتخبين ، وللأئمة من أهل بيته الطاهرين ، ولصالحى المؤمنين ، وينجى بشافعتهم كثيرا من الخاطئين ، ويؤيده الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول وهو قوله : ( ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) وما جاء في روايات أصحابنا رضى اللّه عنهم مرفوعا إلى النبي أنه قال ( إني أشفع يوم القيامة فأشفع ، ويشفع على فيشفع ، ويشفع أهل بيتي فيشفعون ، وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع في أربعين من إخوانه كل قد استوجب النار ) ، وقوله مخبرا عن الكفار عند حسراتهم على الفائت لهم مما حصل لأهل الإيمان من الشفاعة
( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
« 1 » ) اه « 2 » .

حقيقة الإيمان :

وهو أيضا يخالف المعتزلة في حقيقة الإيمان ، فلذلك لما عرض لتفسير قوله تعالى في الآية ( 3 ) من سورة البقرة
( . . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
قال ما نصه : ( . . وقالت المعتزلة بأجمعها : الإيمان هو فعل الطاعة ، ثم اختلفوا فمنهم من اعتبر الفرائض والنوافل . ومنهم من اعتبر الفرائض فحسب . واعتبروا الاجتناب من الكبائر كلها ، وقد روى العام والخاص عن علي بن موسى الرضى : أن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان وقد روى ذلك على لفظ آخر منه أيضا : الإيمان قول مقول ، وعمل معمول ، وعرفان بالعقول ، واتباع الرسول . ( وأقول أنا ) : أصل الإيمان هو المعرفة باللّه وبرسله وبجميع ما جاءت به رسله . وكل عارف بشيء فهو مصدق به ، يدل عليه هذه الآية ، فإنه تعالى لما ذكر الإيمان علقه بالغيب ، ليعلم أنه تصديق للمخبر فيما أخبر به من الغيب على
هامش
( 1 ) الآيتان ( 100 ، 101 ) من سورة الشعراء ( 2 ) ج 1 ص 45