التنزيل لقواعد التفضيل ) مرفوعا إلى أبى أمامة الباهلي . . قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى ، وخلقت أنا وعلى من شجرة واحدة ، فأنا أصلها ، وعلى فرعها ، وفاطمة لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ، ومن زاغ عنها هوى ، ولو أن عبدا عبد اللّه بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي ، ثم لم يدرك محبتنا كبه اللّه على منخريه في النار ، ثم تلا
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 1 » اه .
موقفه من الإسرائيليات .
وكثيرا ما يروى الطبرسي في تفسيره الروايات الإسرائيلية معزوة إلى قائليها ونلاحظ عليه أنه يذكرها بدون أن يعقب عليها . . اللهم إلا إذا كانت مما يتنافى مع العقيدة ، فإنه ينبه على كذب الرواية ، ويبين ما فيها من مجافاتها للحق وبعدها عن الصواب ، فمثلا عند قوله تعالى في الآية ( 21 ) وما بعدها من سورة ( ص ) :
« وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ . . .
الآيات ) نجده يقول « واختلف في استغفار داود من أي شئ كان ، فقيل : إنه حصل منه على سبيل الانقطاع إلى اللّه تعالى والخضوع والتذلل بالعبادة والسجود ، كما أخبر سبحانه عن إبراهيم بقوله
« وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ »
« 2 » . وأما قوله
( فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ )
فالمعنى أنا قبلناه منه وأثبتناه ، فأخرجه على لفظ الجزاء مثل قوله
( يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ )
« 3 » وقوله
( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )
« 4 » فلما كان المقصود من الاستغفار والتوبة القبول قيل في جوابه : غفرنا . وهذا قول من ينزه الأنبياء عن جميع الذنوب من الإمامية وغيرهم . ومن جوز على الأنبياء الصغائر قال : إن استغفاره كان لذنب صغير وقع منه ، ثم إنهم اختلفوا في ذلك على وجوه :
هامش
( 1 ) ج 2 ص 387 - 389
( 2 ) الآية ( 82 ) من سورة الشعراء .
( 3 ) في الآية ( 142 ) من سورة النساء .
( 4 ) في الآية ( 15 ) من سورة البقرة .