تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
إن قوله
( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ )
يتناول جميع الكافرات ، وقوله
( وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ )
أي عبد مصدق مسلم خير من حر مشرك ولو أعجبكم ماله أو حاله أو جماله . . . اه ) « 1 » وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 5 ) من سورة المائدة
( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . .
الآية ) . نراه يقول ما نصه
( . . . وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
وهم اليهود والنصارى ، واختلف في معناه : فقيل هن العفائف حرائر كن أو إماء ، حربيات كن ذميات . . . عن مجاهد والحسن والشعبي وغيرهم - وقيل : هن الحرائر أو ذميات كن أو حربيات - وقال أصحابنا : لا يجوز عقد نكاح الدوام على الكتابية ؛ لقوله تعالى
( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ )
ولقوله
( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ )
« 2 » وأولوا هذه الآية بأن المراد بالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، اللاتي أسلمن منهن . والمراد بالمحصنات من المؤمنات ، اللاتي كن في الأصل مؤمنات بأن ولدن على الإسلام ، وذلك أن قوما كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر ، فبين سبحانه أنه لا حرج في ذلك ؛ ولهذا أفردهن بالذكر ، حكى ذلك أبو القاسم البلخي . قالوا : ويجوز أن يكون مخصوصا أيضا بنكاح المتعة وملك اليمين ، فإن عندنا يجوز وطؤهن بكلا الوجهين ، على أنه قد روى أبو الجارود عن أبي جعفر أنه منسوخ بقوله
( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ )
وبقوله
( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ . . . )
اه « 3 » وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 10 ) من سورة الممتحنة
( . . وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ . . . )
قال ما نصه ( أي لا تمسكوا بنكاح الكافرات ، وأصل
هامش
( 1 ) ج 1 ص 134 ( 2 ) في الآية ( 10 ) من سورة الممتحنة ( 3 ) ج 1 ص 313
التفسير والمفسرون — صفحة 122 | محمد حسين الذهبي