عن اللغة والإعراب وسبب النزول ( لما تقدم ذكر المخالطة بين تعالى من يجوز مخالطته بالنكاح فقال :
( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ )
، أي لا تزوجوا النساء الكافرات حتى يؤمن أي يصدقن باللّه ، وهي عامة عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم . وليست بمنسوخة ولا مخصوصة ، فاختلفوا فيه ، فقال بعضهم : لا يقع اسم المشركات على أهل الكتاب ، وقد فصل اللّه بينهما فقال :
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
« 1 » » و
« ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ
« 2 » » وعطف أحدهما على الأخر ، فلا نسخ في الآية ولا تخصيص . وقال بعضهم :
الآية متناولة جميع الكفار ، والشرك يطلق على الكل ، ومن جحد نبوة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فقد أنكر معجزته وأضافه إلى غير اللّه ، وهذا هو الشرك بعينه ؛ لأن المعجزة شهادة من اللّه له بالنبوة . ثم اختلف هؤلاء : فمنهم من قال : إن الآية منسوخة في الكتاب بالآية التي في المائدة
( . . . وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ )
« 3 » . عن ابن عباس والحسن ومجاهد - ومنهم من قال : إنها مخصوصة بغير الكتابيات . . عن قتادة وسعيد بن جبير - ومنهم من قال : إنها على ظاهرها في تحريم نكاح كل كافرة كتابية كانت أو مشركة . .
عن ابن عمر وبعض الزيدية وهو مذهبنا ، وسيأتي بيان آية المائدة في موضعها إن شاء اللّه « ولأمة مؤمنة خير من مشركة » معناه مملوكة مصدقة مسلمة خير من حرة مشركة ( ولو أعجبتكم ) معناه ولو أعجبتكم بما لها أو حسبها أو جمالها ، فظاهر هذا يدل على أنه يجوز نكاح الأمة المؤمنة في وجود الطول ، فأما قول تعالى
( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا . .
الآية « 4 » ) فإنما هي على التنزيه دون التحريم
( وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا )
معناه : ولا تنكحوا النساء المسلمات جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم حتى يؤمنوا ، وهذا يؤيد قول من يقول
هامش
( 1 ) أول سورة البينة
( 2 ) في الآية ( 105 ) من سورة البقرة .
( 3 ) في الآية ( 5 ) من سورة المائدة
( 4 ) في الآية ( 25 ) من سورة النساء .