أما ما يمكن فهمه بمجرد معرفة اللغة العربية فكانوا لا يحتاجون في فهمه إلى إعمال النظر ، ضرورة أنهم من خلص العرب ، يعرفون كلام العرب ومناحيهم في القول ، ويعرفون الألفاظ العربية ومعانيها بالوقوف على ما ورد من ذلك في الشعر الجاهلي الذي هو ديوان العرب ، كما يقول عمر رضى اللّه عنه .
أدوات الاجتهاد في التفسير عند الصحابة :
وكثير من الصحابة كان يفسر بعض آي القرآن بهذا الطريق ، أعنى طريق الرأي والاجتهاد ، مستعينا على ذلك بما يأتي :
أولا : معرفة أوضاع اللغة وأسرارها .
ثانيا : معرفة عادات العرب .
ثالثا : معرفة أحوال اليهود والنصارى في جزيرة العرب وقت نزول القرآن .
رابعا : قوة الفهم وسعة الإدراك .
فمعرفة أوضاع اللغة العربية وأسرارها ، تعين على فهم الآيات التي لا يتوقف فهمها على غير لغة العرب . ومعرفة عادات العرب تعين على فهم كثير من الآيات التي لها صلة بعاداتهم ، فمثلا قوله تعالى
« إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ »
« 1 » وقوله
« وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها »
« 2 » لا يمكن فهم المراد منه ، إلا لمن عرف عادات العرب في الجاهلية وقت نزول القرآن .
ومعرفة أحوال اليهود والنصارى في جزيرة العرب وقت نزول القرآن ، تعين على فهم الآيات التي فيها الإشارة إلى أعمالهم والرد عليهم .
ومعرفة أسباب النزول ، وما أحاط بالقرآن من ظروف وملابسات ، تعين على فهم كثير من الآيات القرآنية ، ولهذا قال الواحدي « لا يمكن معرفة
هامش
( 1 ) في الآية ( 37 ) من سورة التوبة
( 2 ) في الآية ( 189 ) من سورة البقرة