التابعين ومن يليهم . ومن أمثلة هذا الاختلاف : ما روى من أن عمر استعمل قدامة ابن مظعون على البحرين فقدم الجارود على عمر فقال : إن قدامة شرب فسكر ، فقال عمر : من يشهد على ما تقول ؟ قال الجارود : أبو هريرة يشهد على ما أقول ، فقال عمر : يا قدامة إني جالدك ، قال : واللّه لو شربت كما يقول ما كان لك أن تجلدنى ، قال عمر : ولم ؟ قال : لأن اللّه يقول
« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا »
« 1 » . فأنا من الدين آمنوا وعملوا الصالحات ، ثم اتقوا وآمنوا ، ثم اتقوا وأحسنوا ، شهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدرا ، واحدا ، والخندق ، والمشاهد فقال عمر : ألا تردون عليه قوله ؟ فقال ابن عباس : إن هذه الآيات أنزلت عذرا للماضين وحجة على الباقين ؛ لأن اللّه يقول
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
« 2 »
»
قال عمر صدقت ، ا ه « 3 » .
وما روى من أن الصحابة فرحوا حينما نزل قوله تعالى
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »
« 4 » لظنهم أنها مجرد إخبار وبشرى بكمال الدين ، ولكن عمر بكى وقال :
ما بعد الكمال إلا النقص ، مستشعرا نعى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كان مصيبا في ذلك ، إذ لم يعش النبي صلى اللّه عليه وسلم بعدها إلا أحدا وثمانين يوما كما روى » « 5 » .
وما رواه البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : « كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه وقال : لم يدخل هذا معنا
هامش
( 1 ) الآية ( 93 ) من سورة المائدة .
( 2 ) في الآية ( 90 ) من سورة المائدة .
( 3 ) فجر الإسلام ص 243 - 244 .
( 4 ) في الآية ( 3 ) من سورة المائدة .
( 5 ) الموافقات ج 3 ص 384 .