وقد روى ابن المبارك عن عمران بن حصين أنه قال لرجل « إنك رجل أحمق ، أتجد الظهر في كتاب اللّه أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ؟ ثم عدد عليه الصلاة ، والزكاة ، ونحو ذلك ، ثم قال : أتجد هذا في كتاب اللّه تعالى مفسرا ؟ إن كتاب اللّه تعالى أبهم هذا ، وان السنة تفسر هذا » « 1 » ومن الثاني : تفسيره صلى اللّه عليه وسلم للخيط الأبيض والخيط الأسود في قوله تعالى
« حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »
« 2 » بأنه بياض النهار وسواد الليل .
ومن الثالث : تخصيصه صلى اللّه عليه وسلم الظلم في قوله تعالى
« الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ »
« 3 » بالشرك ، فإن بعض الصحابة فهم أن الظلم مراد منه العموم ، حتى قال : « وأينا لم يظلم نفسه ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « ليس بذلك ؛ إنما هو الشرك » .
ومن الرابع : تقييده اليد في قوله تعالى
« فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 4 » باليمين الوجه الثاني : بيان معنى لفظ أو متعلقه ، كبيان المغضوب عليهم باليهود ، والضالين بالنصارى . وكبيان قوله تعالى
« وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ »
« 5 » بأنها مطهرة من الحيض والبزاق والنخامة ، وكبيان قوله تعالى
« وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ . . . »
« 6 » بأنهم دخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا : حبة في شعيرة .
هامش
( 1 ) القرطبي ج 1 ص 39
( 2 ) في الآية ( 178 ) من سورة البقرة
( 3 ) في الآية ( 82 ) من سورة الأنعام
( 4 ) في الآية ( 38 ) من سورة المائدة
( 5 ) في الآية ( 25 ) من سورة البقرة
( 6 ) في الآيتين ( 57 ، 59 ) من سورة البقرة