« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 »
« فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 2 » وقوله :
« إذا قالت الأنساع للبطن الحق » « قالت له ريح الصبا قرقار » ومعلوم أنه لا قول وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى » ا ه « 3 » .
ولكن ابن المنير السنى لم يرض هذا من الزمخشري بطبيعة الحال ، ولذا تعقبه بقوله ( إطلاق التمثيل أحسن ، وقد ورد الشرع به ، وأما إطلاقه التخييل على كلام اللّه تعالى فمردود ولم يرد به سمع . وقد كثر إنكارنا عليه لهذه اللفظة ، ثم إن القاعدة مستقرة على أن الظاهر ما لم يخالف المعقول يجب إقراره على ما هو عليه ، فكذلك أقره الأكثرون على ظاهره وحقيقته ولم يجعلوه مثالا .
وأما كيفية الإخراج والمخاطبة فاللّه أعلم بذلك ) ا ه « 4 » .
ويتصل بهذه الآية السابقة قوله تعالى في الآية ( 8 ) من سورة الحديد
« وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
فالزمخشرى يميل في تفسير الميثاق هنا إلى المعنى الذي حمل عليه أخذ العهد في آية الأعراف ، فيقول : والمعنى وأي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه ، وينبهكم عليه ، ويتلو عليكم الكتاب الناطق بالبراهين والحجج : وقبل ذلك قد أخذ اللّه ميثاقكم بالإيمان ، حيث ركب فيكم العقول ، ونصب لكم الأدلة ، ومكنكم من النظر وأزاح عللكم ، فإذ لم تبق لكم علة بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول ، فما لكم لا تؤمنون ؟ ) ا ه « 5 » :
هامش
( 1 ) الآية ( 40 ) من سورة النحل .
( 2 ) في الآية ( 11 ) من سورة فصلت
( 3 ) الكشاف ج 1 ص 517 .
( 4 ) هامش الكشاف ج 1 ص 517 .
( 5 ) الكشاف ج 2 ص 434 .