لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادى
ويبين ذلك أنه تعالى ذمهم ، ولو كان هو المانع لهم لما ذمهم ، وأنه ذكر في جملة ذلك الغشاوة على سمعهم وبصرهم ، وذلك لو كان ثابتا لم يؤثر في كونهم عقلاء مكلفين .
والجواب الثاني : أن الختم علامة يفعلها تعالى في قلبهم ؛ لتعرف الملائكة كفرهم وأنهم لا يؤمنون فتجتمع على ذمهم ، ويكون ذلك لطفا لهم ، ولطفا لمن يعرف ذلك من الكفار أو يظنه ؛ فيكون أقرب إلى أن يقلع عن الكفر . وهذا جواب الحسن رحمه اللّه ، ولهذا قال تعالى
« وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 1 » ا ه .
ومثلا في سورة الأعراف يقول في ص 140 ما نصه : ( مسألة ) وربما قيل في قوله تعالى :
« مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
« 2 » أليس ذلك يدل على أنه يخلق الهدى والضلال ؟ . وجوابنا :
أن المراد من يهد اللّه إلى الجنة والثواب فهو المهتدى في الدنيا ، ومن يضلل عن الثواب إلى العقاب فأولئك هم الخاسرون في الدنيا ، وسبيل ذلك أن يكون بعثا من اللّه تعالى على الطاعة . وكذلك قوله تعالى
« مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ »
« 3 » المراد من يضلله عن الثواب في الآخرة فلا هادي له إليه ، وإن كنا قد أزحنا العلة وسهلنا السبيل إلى الطاعة . ا ه .
ومثلا في سورة الحج يقول في ص 240 ، 241 ما نصه : ( مسألة ) وربما قيل في قوله تعالى
« وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ »
« 4 » إن ذلك يدل على أنه يهدى
هامش
( 1 ) في الآية ( 7 ) من سورة البقرة .
( 2 ) الآية ( 178 ) من سورة الأعراف .
( 3 ) في الآية ( 186 ) من سورة الأعراف .
( 4 ) في الآية ( 16 ) من سورة الحج