خامسا : ملاحظة أسباب النزول . فكل آية نزلت على سبب فلا بد من ذكره بعد بيان المناسبة وقبل الدخول في شرح الآية ، وقد ذكر السيوطي في الإتقان أن الزركشي قال في أوائل البرهان « قد جرت عادة المفسرين أن يبدءوا بذكر سبب النزول ، ووقع البحث في أنه : أيهما أولى بالبداءة ؟ أيبدأ بذكر السبب ، أو بالمناسبة لأنها المصححة لنظم الكلام ، وهي سابقة على النزول ؟ قال . والتحقيق التفصيل بين أن يكون وجه المناسبة متوقفا على سبب النزول كآية
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
« 1 » فهذا ينبغي فيه تقديم ذكر السبب ، لأنه حينئذ من باب تقديم الوسائل على المقاصد . وإن لم يتوقف على ذلك ، فالأولى تقديم وجه المناسبة « 2 » » ا ه سادسا : بعد الفراغ من ذكر المناسبة وسبب النزول ، يبدأ بما يتعلق بالألفاظ المفردة ، من اللغة ، والصرف ، والاشتقاق ، ثم يتكلم عليها بحسب التركيب ، فيبدأ بالإعراب ، ثم بما يتعلق بالمعاني ، ثم البيان ، ثم البديع ، ثم يبين المعنى المراد ، ثم يستنبط ما يمكن استنباطه من الآية في حدود القوانين الشرعية .
سابعا : على المفسر أن يتجنب ادعاء التكرار في القرآن ما أمكن .
نقل السيوطي عن بعض العلماء أنه قال : « مما يدفع توهم التكرار في عطف المترادفين نحو
« لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ »
« 3 » » .
« صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ »
« 4 » ، وأشباه ذلك ، أن يعتقد أن مجموع المترادفين يحصل معنى لا يوجد عند انفراد
هامش
( 1 ) في الآية 58 من سورة النساء
( 2 ) الإتقان ج 2 ص 185
( 3 ) الآية 28 من سورة المدثر
( 4 ) في الآية 157 من سورة البقرة