الأمور التي يجب على المفسر أن يتجنبها في تفسيره
هناك أمور يجب على المفسر أن يتجنبها في تفسيره حتى لا يقع في الخطأ ويكون ممن قال في القرآن برأيه الفاسد ، وهذه الأمور هي ما يأتي :
أولا : التهجم على بيان مراد اللّه تعالى من كلامه مع الجهالة بقوانين اللغة وأصول الشريعة ، وبدون أن يحصل العلوم التي يجوز معها التفسير .
ثانيا . الخوض فيما استأثر اللّه بعلمه ، وذلك كالمتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه فليس للمفسر أن يتهجم على الغيب بعد أن جعله اللّه تعالى سرا من أسراره وحجبه عن عباده .
ثالثا : السير مع الهوى والاستحسان ، فلا يفسر بهواه ، ولا يرجح باستحسانه .
رابعا : التفسير المقرر للمذهب الفاسد ، بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا ، فيحتال في التأويل حتى يصرفه إلى عقيدته ، ويرده إلى مذهبه بأي طريق أمكن ، وإن كان غاية في البعد والغرابة .
خامسا : التفسير مع القطع بأن مراد اللّه كذا وكذا من غير دليل ، وهذا منهى عنه شرعا ، لقوله تعالى في الآية ( 169 ) من سورة البقرة
« وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 1 » .
وإذ قد بينا أن المفسر لا يجوز له أن يتهجم على تفسير ما استأثر اللّه تعالى بعلمه وحجبه عن خلقه ، وبينا أنه لا يجوز له أن يقطع بأن مراد اللّه كذا وكذا من غير دليل ، لزم علينا أن نبين أنواع العلوم التي اشتمل عليها القرآن ما يمكن معرفته منها وما لا يمكن ، فنقول .
هامش
( 1 ) انظر ما نقل عن ابن النقيب في الإتقان ج 2 ص 183