أتهجوه ولست له بند * فشركما لخيركما الفداء
يعنى بقوله : ولست له بند ، لست له بمثل ولا عدل ، وكل شئ كان نظيرا لشئ وشبيها فهو له ند » « 1 » ثم يسوق الروايات عمن قال ذلك من السلف . . .
اهتمامه بالمذاهب النحوية :
كذلك نجد ابن جرير يتعرض كثيرا لمذاهب النحويين من البصريين والكوفيين في النحو والصرف ، ويوجه الأقوال ، تارة على المذهب البصري ، وأخرى على المذهب الكوفي ، فمثلا عند قوله تعالى في الآية ( 18 ) من سورة إبراهيم
« مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ »
يقول ما نصه « اختلف أهل العربية في رافع ( مثل ) فقال بعض نحويى البصرة :
إنما هو كأنه قال : ومما نقص عليكم مثل الذين كفروا ، ثم أقبل يفسّره كما قال :
مثل الجنة . . وهذا كثير . وقال بعض نحويى الكوفيين : إنما المثل للأعمال ، ولكن العرب تقدم الأسماء لأنها أعرف ، ثم تأتى بالخبر الذي تخبر عنه مع صاحبه ، ومعنى الكلام : مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد . . . الخ « 2 » .
وهكذا يكثر ابن جرير في مناسبات متعددة من الاحتكام إلى ما هو معروف من لغة العرب ، ومن الرجوع إلى الشعر القديم ليستشهد به على ما يقول . ومن التعرض للمذاهب النحوية عندما تمس الحاجة ، مما جعل الكتاب يحتوى على جملة كبيرة من المعالجات اللغوية والنحوية التي أكسبت الكتاب شهرة عظيمة .
والحق أن ما قدمه لنا ابن جرير في تفسيره من البحوث اللغوية المتعددة
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير ج 1 ص 125 .
( 2 ) تفسير ابن جرير ج 13 ص 131 .