2 - مجاهد بن جبر
ترجمته :
هو مجاهد بن جبر ، المكي ، المقرئ ، المفسر ، أبو الحجاج المخزومي ، مولى السائب بن أبي السائب . كان أحد الأعلام الأثبات . ولد سنة 21 إحدى وعشرين من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب . وكانت وفاته بمكة وهو ساجد ، سنة أربع ومائة على الأشهر ، وعمره ثلاث وثمانون سنة .
مكانته في التفسير :
كان مجاهد - رحمه اللّه - أقل أصحاب ابن عباس رواية عنه في التفسير ، « 1 » وكان أوثقهم ، لهذا اعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما ، ونجد البخاري رضى اللّه عنه في كتاب التفسير من الجامع الصحيح ، ينقل لنا كثيرا من التفسير عن مجاهد ، وهذه أكبر شهادة من البخاري على ثقته وعدالته ، واعتراف منه بمبلغ فهمه لكتاب اللّه تعالى ، وقد روى الفضل ابن ميمون أنه سمع مجاهدا يقول : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة « 2 » .
وروى عنه أيضا أنه قال : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات ، أقف عند كل آية ، أسأله فيم نزلت ، وكيف كانت ؟ « 3 » . ولا تعارض بين هاتين الروايتين ، لأن الإخبار بالقليل لا ينافي الإخبار بالكثير ، ولعله عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة لتمام الضبط ، ودقة التجويد ، وحسن الأداء ، وعرضه بعد ذلك ثلاث مرات طلبا لتفسيره ، ومعرفة ما دق من أسراره ، وخفى من معانيه . كما تشعر بذلك ألفاظ الرواية . وعن ابن أبي مليكة قال : رأيت مجاهدا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه ، فقال ابن عباس : اكتب ، حتى سأله عن التفسير كله « 4 » وروى عبد السلام بن
هامش
( 1 ) فجر الاسلام ص 251 .
( 2 ) ميزان الاعتدال ج 3 ص 9 .
( 3 ) تهذيب التهذيب ج 10 ص 42 .
( 4 ) مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير ص 28 .