عليّا ( ع ) كان يتصدّى للتفسير ، ولم يدّع أحد غيره من الصحابة العلم بالقرآن ، كما ورد في رواية أبي الطفيل وغيره ، قال : « شهدت عليّا يخطب وهو يقول : سلوني ، فو اللّه لا تسألونني عن شيء إلّا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل » « 1 » .
وكان علم علي بالقرآن أمرا مسلّما به عند الصحابة إذ يقول ابن مسعود : « إنّ القرآن أنزل عن سبعة أحرف ما منها حرف إلّا وله ظهر وبطن وإن عليّ بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن » « 2 » .
ثالثا : وكما كان عليّ الأعلم بكتاب اللّه ، كان ( ع ) الأعلم في القضاء ، كما عن ابن مسعود قال : كنّا نتحدث أن أقضى أهل المدينة عليّ بن أبي طالب ، و . . . بل إنّه الأعلم في سائر مسائل الشريعة مطلقا ، كما أجاب عطاء إذ قيل له : أكان في أصحاب محمّد أعلم من عليّ ؟ قال : لا ، واللّه لا أعلمه ، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
إذا ثبت لنا شيء عن علي لم نعدل إلى غيره « 3 » .
رابعا : ولذا فإن « كثيرا ما كان يرجع الصحابة إليه في فهم ما خفي ، واستجلاء ما أشكل . . . حتّى ضرب به المثل فقيل : ( قضيّة ولا أبا حسن لها ) ولا عجب ، فقد تربّى في بيت النبوّة وتغذّى بلبان معارفها وعمته مشكاة أنوارها » « 4 » .
وروى البخاري بسنده عن ابن عباس ، قال : قال عمر : ( وأقضانا علي ) « 5 » ، وهذا يعني علمه بآيات الأحكام .
كما وردت روايات كثيرة في رجوع الخلفاء الثلاثة إلى علي في حلّ مشاكل
هامش
( 1 ) - م . ن / ج 1 / ص 93 ، والبرهان / ج 2 / ص 8 و 157 .
( 2 ) - م . ن / ج 1 / ص 93 ، والبرهان / ج 2 / ص 8 و 157 .
( 3 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 92 .
( 4 ) - م . ن .
( 5 ) - صحيح البخاري / كتاب التفسير / راجع فضائل الخمسة / ج 2 .