وقال ابن عطية : فأمّا صدر المفسّرين والمؤيّد فيهم فعلي بن أبي طالب ويتلوه ابن عباس ( رض ) ، وهو تجرّد للأمر [ وكمّله ] وتتبعه العلماء عليه كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما » « 1 » .
مرجعيّة أهل البيت ( ع ) في فهم القرآن الكريم :
تظافرت الروايات التي تؤكّد على مكانة أهل البيت ( ع ) واختصاصهم بفهم القرآن . .
تنزيله وتأويله ، ويمكن لنا أن نستخلص من خلال تلك الروايات النتائج التالية :
أوّلا : أنّ الروايات توافرت على حاجة الصحابة ، من اشتهر بالتفسير منهم كابن عباس أو من ندرت عنهم الرواية كبعض الخلفاء إلى السؤال عن بعض معاني التفسير لغياب المعنى عنهم « 2 » .
أمّا عليّ بن أبي طالب فإنّ الروايات توافرت على أنّه كان المرجع في قضايا التفسير ، فكان أعلم الصحابة بمواقع التنزيل ومعرفة التأويل . . . إضافة إلى كثير من الآثار الّتي تشهد له بأنّه كان صدر المفسّرين والمؤيّد فيهم « 3 » .
فقد أخرج ابن عساكر بإسناده إلى مسروق بن الأجدع قال : انتهى العلم إلى ثلاثة :
عالم بالمدينة وعالم بالشام وعالم بالعراق ، فعالم المدينة عليّ بن أبي طالب ، وعالم الكوفة عبد اللّه بن مسعود ، وعالم الشام أبو الدرداء . . . قال : فإذا التقوا ساءل عالم الشام وعالم العراق عالم المدينة وهو لم يسألهم « 4 » .
ثانيا : وفي الوقت الّذي جاءت فيه روايات عن إحجام أبي بكر عن التفسير ، وكذا بعض المشهورين بالتفسير كسعيد بن جبير وغيره ، فقد تواترت الروايات على أن
هامش
( 1 ) - البرهان / ج 1 / ص 8 .
( 2 ) - التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 37 .
( 3 ) - م . ن / ص 93 ، والبرهان / ج 2 / ص 8 و 157 .
( 4 ) - تاريخ دمشق / ترجمة الإمام أمير المؤمنين / ج 3 / ص 45 و 46 .