النزول ومناسبته من جهة ، ثمّ تفسير الصحابة والتابعين وموقفه من الموضوعات والإسرائيليات من جهة أخرى .
كما سندرس أيضا موضوع التفسير بالباطن ، وما اطلق عليه الجري والتطبيق ، وهو نوع من أنواع التأويل .
1 - تفسير القرآن بالقرآن :
في تفسير قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( النساء / 82 ) ، يضع الطباطبائي من خلال بيان هذه الآيات المباركة الأسس التي ينطلق منها في تفسيره القرآن بالقرآن وهي :
أوّلا : أنّ القرآن ممّا يناله الفهم العادي .
فالآية الكريمة تحضّ الناس على التدبّر في القرآن ، وهو هنا التأمّل في الآية عقيب الآية أو التأمّل بعد التأمّل في الآية .
ثانيا : أنّ الآيات القرآنية يفسّر بعضها بعضا .
فالمراد ترغيبهم أن يتدبّروا في الآيات القرآنية ويراجعوا في كل حكم نازل أو حكمة مبيّنة أو قصّة أو عظة أو غير ذلك جميع الآيات المرتبطة بها ممّا نزلت ؛ مكّيّها ومدنيّها ، ومحكمها ومتشابهها ، ويضمّوا بعضها إلى البعض حتى يظهر لهم أنّه لا اختلاف بينها ، فالآيات يصدّق قديمها حديثها ويشهد بعضها على بعض من غير أن يكون أي اختلاف مفروض .
ثالثا : أنّ القرآن كتاب لا يقبل نسخا ولا إبطالا ولا تكميلا ولا تهذيبا ، ولا أي حاكم يحكم عليه أبدا .
وذلك أن ما يقبل شيئا منها لا مناص من كونه يقبل نوعا من التحوّل والتغيّر بالضرورة ، وإذا كان القرآن لا يقبل الاختلاف ، فليس يقبل التحوّل والتغيّر ، فلا يقبل نسخا ولا إبطالا ولا غير ذلك ، ولازم ذلك أنّ الشريعة الاسلامية مستمرّة إلى يوم