والظاهر أنّ أبان بن تغلب كان ذا شخصية استثنائية بارزة ، فقد قال النجاشي في ترجمته : « وكان قارئا من وجوه القراء ، فقيها لغويا ، سمع من العرب وحكى عنهم . . .
وكان أبان ( رحمه اللّه ) مقدما في كل فن من العلم ، في القرآن ، والفقه ، والحديث ، والأدب ، واللّغة والنحو .
له كتب منها : تفسير غريب القرآن ، وكتاب الفضائل . . .
ولأبان قراءة مفردة مشهورة عند القرّاء » « 1 » .
ثمّ ذكر النجاشي أسانيده إلى أبان ، وروى في فضله وعظيم مكانته عند أهل البيت ( ع ) روايات ، منها ؛ عن ابنه قال : « دخلت مع أبي على أبي عبد اللّه ( ع ) ، فلمّا بصر به أمر بوسادة فألقيت له ، وصافحه واعتنقه وساء له ورحّب به . . . وقال : وكان أبان إذا قدم المدينة تقوّضت إليه الخلق وأخليت له سارية النبي ( ص ) » « 2 » .
وممّا ذكره النجاشي أيضا بسنده عن عبد الرّحمن بن الحجاج ، قال : « كنّا في مجلس أبان بن تغلب ، فجاءه شاب ، فقال : يا أبا سعيد ! أخبرني كم شهد مع عليّ بن أبي طالب ( ع ) من أصحاب النبي ( ص ) ؟ قال : فقال له أبان : كأنّك تريد أن تعرف فضل علي ( ع ) بمن تبعه من أصحاب رسول اللّه ( ص ) ؟ قال : فقال الرجل : هو ذاك ، فقال :
واللّه ما عرفنا فضلهم إلّا باتباعهم إيّاه . . . » .
وروى بسنده أيضا عن عبد اللّه بن خفقة ، قال : « قال لي أبان بن تغلب : مررت بقوم يعيبون عليّ روايتي عن جعفر ( ع ) ، قال : فقلت كيف تلومونني في روايتي عن رجل ، ما سألته عن شيء إلّا قال : قال رسول اللّه ( ص ) » .
وكذلك بسنده عن سليم بن أبي حية ، قال : « كنت عند أبي عبد اللّه ( ع ) ، فلمّا أردت أن أفارقه ودّعته وقلت له : احبّ أن تزوّدني ، فقال ( ع ) : ائت أبان بن تغلب ، فانّه
هامش
( 1 ) - رجال النجاشي / ج 1 / ص 73 - 75 .
( 2 ) - م . ن / ص 77 .