الظروف الصعبة المحيطة بهما هي التي جعلت الناس لا يقدمون على النيل من عطائهما الثر ، إمّا خوفا من السلطان الأموي أو طمعا في رضاه .
ومن أعلام التفسير في هذه الفترة ، ميثم بن يحيى التمار ، فقد روى الكشي في رجاله ، أنّ ميثما لقي ابن عباس ( في العمرة ) فقال له : يا ابن عباس ! سلني ما شئت من تفسير القرآن ، فإنّي قرأت تنزيله على أمير المؤمنين ( ع ) وعلّمني تأويله ، فقال ابن عباس : يا جارية الدواة وقرطاسا ، فأقبل يكتب « 1 » .
وقد قتله عبيد اللّه بن زياد ، وإلي الأمويين على الكوفة ، بعد أن قيل له عن ميثم :
هذا كان من آثر الناس عند عليّ ( ع ) ، فصلبه ثلاثة أيّام ، ثمّ أمر فطعنوه بالحربة ، فكبّر ، ثمّ انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما ومات « 2 » .
استشهد ميثم في نفس العام الّذي قتل فيه الحسين بن عليّ ( ع ) . وهو نموذج لما لقيه أصحاب أهل البيت ( ع ) على يد بني اميّة .
4 - عهد الأئمّة : السجّاد والباقر والصادق ( ع ) :
وقد بدت بوادر إعادة تشييد العلوم الاسلامية ، ومنها التفسير في عهد السجاد ( ع ) ، إلّا أنّها نمت في عهد الباقر ( ع ) وآتت ثمارها في عهد الصادق ( ع ) الّذي اتّسعت مدرسته ، حتّى أنّ الحافظ ابن عقدة الزيدي جمع في كتاب رجاله أسماء أربعة آلاف رجل من الثقات الّذين رووا عن جعفر بن محمّد ، وذكر مصنّفاتهم .
وروى النجاشي بسنده ، عن الحسن بن علي الوشاء ، قال : أدركت في هذا المسجد
هامش
- مناقب الحسن والحسين ( ع ) . وابن ماجة / فضائل أصحاب رسول اللّه ( ص ) ، وأضاف :
« وأبوهما خير منهما » .
( 1 ) - الكشي / ج 1 / ص 294 ، أعيان الشيعة / ج 1 / ص 125 .
( 2 ) - معجم رجال الحديث / ج 20 / ص 111 .