في مقابل القول بمنع التحريف الذي هو « مذهب المحققين من علماء الاسلام والمعتبرين من الفريقين » « 1 » .
وقد أغنى المقال في تفنيد شبهة التحريف الإمام الخوئي في كتابه ( البيان ) ، مشيرا إلى شذوذ البعض بهذا القول دون أن يكون لهم أثر في إجماع الامّة ، فقال :
« المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن ، وأنّ الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي الأعظم ( ص ) وقد صرّح بذلك كثير من الأعلام ، منهم شيخ المحدّثين الصدوق محمّد بن بابويه ، وقد عدّ القول بعدم التحريف من معتقدات الإمامية ، ومنهم شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي . . .
ويظهر القول بعدم التحريف كل من كتب في الإمامة من علماء الشيعة وذكر فيه المثالب ولم يتعرّض للتحريف . . .
وجملة القول : أنّ المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم ، بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف .
نعم ، ذهب جماعة من المحدّثين من الشيعة ، وجمع من علماء أهل السنّة إلى وقوع التحريف ، قال الرافعي : فذهب جماعة من أهل الكلام ممّن لا بضاعة لهم إلّا الظن والتأويل واستخراج الأساليب الجدلية من كل حكم وكل قول إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شيء ، حملا على ما وصفوا من كيفية جمعه .
وقد نسب الطبرسي - في مجمع البيان - هذا القول إلى الحشوية من العامّة .
أقول : سيظهر لك - بعيد هذا - أنّ القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف . . . » « 2 » .
ووصل السيّد الخوئي في نهاية بحثه إلى أن « حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال ، لا يقول به إلّا من ضعف عقله ، أو من لم يتأمل في أطرافه حقّ التأمّل ، أو من
هامش
( 1 ) - م . ن / ص 76 - 77 .
( 2 ) - البيان في تفسير القرآن / ص 200 - 201 .