مستدركه ، ثمّ أورد حججهم واحدة بعد أخرى وناقشها مفصلا ، ثمّ قال تحت عنوان ( شواهدنا على ردّ الأخباريين ) : « قد ثبت لحد الآن عدم قطعية الروايات الموجودة في الكتب المتداولة وأنّ الأدلّة الّتي ذكروها غير لائقة لإفادة اليقين وإن كان القاطعون بها منها في عذر ، لأن طريقية القطع ذاتية ووجوده وجداني وحجيته لا تقبل الإنكار :
وعلى كل حال لم يثبت دليل على حجية جميع تلك الأخبار » « 1 » .
6 - أمّا فيما يتعلّق بسلامة القرآن من التحريف ، فقد تصدّى كبار علماء الشيعة لدفع أيّة شبهة عن سلامة القرآن الكريم من كل نقص أو زيادة أو تحريف ، وذلك استمرارا لخط أئمّة أهل البيت ( ع ) ، ابتداء من القريبين تاريخيا لهم كالشيخ الصدوق ( ت : 381 ه ) والشيخ المفيد ( ت 413 ) والشريف المرتضى ( ت 436 ) ثمّ أعلام مفسريهم ، وفي مقدّمتهم الشيخ الطوسي إذ يقول في مقدّمة تفسيره التبيان : « . . . وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق بهذا الكتاب المقصود منه العلم بمعاني القرآن ، لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الّذي نصره المرتضى وهو الظاهر في الروايات ، غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد لا توجب علما ولا عملا ، والأولى الاعراض عنها وترك التشاغل بها لأنه يمكن تأويلها » « 2 » .
وعلى نهجه سار الطبرسي الّذي قال : « والكلام في زيادة القرآن ونقصانه ممّا لا يليق بالتفسير ، أمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانه ، وأمّا النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامّة أن في القرآن تغييرا ونقصانا ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الّذي نصره المرتضى واستوفى الكلام فيه غاية
هامش
( 1 ) - م . ن / ص 198 .
( 2 ) - التبيان / ج 1 / مقدّمة التفسير .