5 - ولأنّهم التزموا صحّة الأخبار عموما ، وتمسّكوا بظاهرها دون بحث أو تنقيب ، فإنّ بعضهم وخلافا لاجماع علماء الشيعة وأعلامهم ، قد اتّجه إلى القول بنقص بعض الآيات في الولاية من القرآن الكريم ، كالشيخ النوري والسيّد الجزائري وغيرهما .
ونجد لهذا الرأي شبيها عند بعض علماء السنّة ، كالسجستاني والشطراني ، وغيرهما ممّن استندوا إلى روايات وردت بهذا الشأن ، حيث قال الآلوسي بعد رد بعضها :
« والروايات في هذا الباب أكثر من تحصى » « 1 » .
موقف المفسّرين الشيعة من الاتّجاه الأخباري
اتّجه الخط العام للمفسّرين الشيعة إلى مقابلة الاتجاه الأخباري ، والرد على آرائه المختلفة ، وكان جلّ المفسّرين الشيعة ينقدون هذه الآراء ، أحيانا بتسامح وأخرى بشدّة ، حتّى أننا نجد اليوم انحسارا كبيرا لهذه الآراء « 2 » ، وفيما يلي نماذج من هذه المناقشات والردود :
1 - قال الشيخ الطوسي - في تفسيره التبيان - في باب الردّ على من لم يجز تفسير القرآن إلّا بالمأثور :
« ثمّ قال موبّخا لهم
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
معناه أفلا يتدبّرون القرآن بأن يتفكّروا فيه ويعتبروا به ، أم على قلوبهم قفل يمنعهم من ذلك
هامش
( 1 ) - روح المعاني / ج 1 / ص 25 .
( 2 ) - بقول الشهيد المطهّري : « . . . اندحرت الطريقة الأخبارية ، وليس لها اليوم أتباع إلّا في بعض الزوايا النائية ، إلّا أنّ الأفكار الأخباريّة التي انتشرت بسرعة كبيرة بظهور أمين الأسترآبادي في العقول والأفكار وعاشت أكثر من مائتي سنة لم تخرج من الأذهان نهائيّا بعد ؛ فنحن ما نزال نجد أنّ الكثيرين لا يجيزون تفسير القرآن بدون الاستناد إلى الحديث ، وأنّ الجمود الأخباري ما يزال يسود كثيرا من المسائل الأخلاقية والاجتماعية ، بل حتى في بعض القضايا الفقهيّة . . . » .
التجديد والاجتهاد / ص 89 .