دراسة المتن .
3 - إلّا أنّنا نجد غالبا أنّ دراسات المتن تركّزت على دراسة تركيب ألفاظ الحديث ، ومن ثمّ دراسة متن الحديث من حيث إنّه موافق للرأي العام السائد ، فإنّ ابن الصلاح قال : « ومتى قالوا هذا حديث صحيح فمعناه أنّه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة ، وليس من شرطه أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر ، إذ منه ما ينفرد بروايته عدل واحد ، وليس من الأخبار الّتي أجمعت الامّة على تلقّيها بالقبول » « 1 » .
لذا وجدنا كل جماعة قبلت من الحديث ما كان موافقا لرأيها وطرحت غيره بحجّة مخالفته للاجماع والّذي كثيرا ما ادعي في مسائل خلافية لم يتم عليها اجماع ، كما انّنا نجد كثيرا من الأحاديث طرحت لعدم قبول الحكّام لها ، وبالتالي فإن هذا الشرط الّذي وضعوه لقبول الحديث أو ردّه من حيث المتن ، وفقا لقبول الناس له ، غير دقيق وقابل للتغيّر عبر الأزمان .
4 - كما انّهم لم يكونوا يجوّزون التعمّق في دراسة المتن ، قال الذهبي : « كان السلف يزجرون عن التعمّق ويبدعون أهل الجدل » « 2 » .
بل ربّما كانوا يعدّون السؤال والتحقيق في معنى الحديث من باب اتباع المتشابه المقصود في قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا . . .
( آل عمران / 7 ) .
اتّجاهات التعامل مع المتشابه من الحديث :
ومع وفرة الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات ، والّتي يتعارض الكثير منها مع
هامش
( 1 ) - م . ن / ص 284 .
( 2 ) - م . ن / ص 285 .