الراوي أو موضوعية في المروي ، إضافة إلى مسائل فرعية أخرى تتعلق بدراسة المتن « 1 » .
نواقص علوم الحديث :
وعلى الرغم من التوسّع في علوم الحديث ، فإنّه يلاحظ عليها أنّها غير كافية لتمحيص الحديث ، وذلك للأسباب التالية :
1 - إن دراسات علم الحديث اتّجهت إلى دراسة السند أكثر ممّا اتجهت إلى دراسة المتن ، بل ربّما كان أغلب السابقين من علماء الحديث يركزون على صحّة الإسناد ، بحسب رأيهم ، ولا يهتمون بعد ذلك بمتن الحديث ، فقد نقل الذهبي عن يحيى بن سعيد القطان ، أنه قال : « لا تنظروا إلى الحديث ولكن انظروا إلى الإسناد ، فان صحّ الإسناد وإلّا فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصحّ الإسناد » .
2 - والمعلوم أنه ليس من شرط الحديث الصحيح ( سندا ) أن يكون مقطوعا به ، إذ ذهبوا إلى عدم استلزام صحّة السند لصحّة المتن « لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد لشذوذ أو علّة » « 2 » .
وقال الحافظ ابن الصلاح : « ومتى قالوا : هذا حديث صحيح ، فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة وليس من شرطه أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر . . .
وكذلك الأمر إذا قالوا في حديث إنّه غير صحيح ، فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس الأمر ، إذ قد يكون صدقا في نفس الأمر ، وانّما المراد أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور » « 3 » .
لذا فإنّ دراسة السند - كما تتّجه إليه أغلب علوم الحديث - لا تغني بأيّة حال عن
هامش
( 1 ) - راجع للتفصيل : المصدر نفسه وغيره من كتب علم دراية الحديث .
( 2 ) - تدريب الراوي / ص 100 .
( 3 ) - أضواء على السنّة / ص 283 .