والمعتزلة ، وقد اتّخذ الشيعة في ذلك الجادّة الوسطى ، إذ يقولون : ( قال إمامنا الصّادق ( ع ) لبيان الطريق الوسط كلمته المشهورة : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين » ) .
إنّ أفعالنا من جهة هي أفعالنا حقيقة ونحن أسبابها الطبيعية ، وهي تحت قدرتنا واختيارنا ؛ ومن جهة أخرى هي مقدورة للّه تعالى وداخلة في سلطانه ، لأنّه هو مفيض الوجود ومعطيه .
فلم يجبرنا على أفعالنا حتى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي ، لأنّ لنا القدرة والاختيار فيما نفعل ، ولم يفوّض إلينا خلق أفعالنا حتى يكون قد أخرجها عن سلطانه ، بل له الخلق والحكم والأمر ، وهو قادر على كلّ شيء ومحيط بالعباد » « 1 » .
النبوّة :
« يعتقد الشيعة الإماميّة أنّ جميع الأنبياء الذين نصّ عليهم القرآن الكريم رسل من اللّه وعباد مكرمون بعثوا لدعوة الخلق إلى الحقّ ، وأنّ محمّدا خاتم الأنبياء وسيّد الرّسل ، وأنّه معصوم من الخطأ والخطيئة ، وأنّه ما ارتكب معصية مدّة عمره وما فعل إلّا ما يوافق رضى اللّه سبحانه حتى قبضه إليه » « 2 » .
« وأنّ جميع الأنبياء والمرسلين على حق ، كما نؤمن بعصمتهم وطهارتهم . وأمّا إنكار نبوّتهم أو سبّهم أو الاستهزاء بهم فهو من الكفر والزّندقة . . . » « 3 » .
« والدّليل على وجوب العصمة : أنّه لو جاز أن يفعل النبيّ المعصية أو يخطئ أو ينسى ، وصدر منه شيء من هذا القبيل ، فإمّا أن يجب اتّباعه في فعله الصادر عنه عصيانا أو خطأ أو لا يجب ، فإن وجب اتّباعه فقد جوّزنا فعل المعاصي برخصة من
هامش
( 1 ) - عقائد الإماميّة / المظفّر / ص 44 .
( 2 ) - أصل الشيعة وأصولها / ص 132 .
( 3 ) - عقائد الإماميّة / المظفّر / ص 54 .