داود الرقي : ضعيف جدّا ، والغلاة تروي عنه ، قلّ ما رأيت له حديثا سديدا . . .
فاسد المذهب ضعيف الرواية لا يلتفت إليه . . . يذكر الغلاة أنّه من أركانهم وقد يروى عنه المناكير من الغلو وينسب إليه أقاويلهم ، وقد روى البعض توثيقه إلّا أنّه معارض بما تقدم « 1 » .
ومن الواضح أن مثل هذا السند الواهي يغني عن مناقشة الرواية ، ومع ذلك ففيها من حيث اللّغة أنّه لم يقل أحد من اللغويين ولا المفسّرين أن ( حسبان ) هنا بمعنى العذاب ، إذ الأصل أنّها من الحساب « 2 » ، قال تعالى :
لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
وقال تعالى :
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
بمعنى الحساب ، وإلّا لكان معنى الآية : وجعلنا اللّيل سكنا والشمس والقمر عذابا . . . ! ! ولم يقل بذلك أحد .
قال الطبرسي :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
أي يجريان بحسبان ومنازل لا يعدو انها وهما يدلان على عدد السنين والحساب والأوقات ، عن ابن عباس . . . » « 3 » .
3 - وروي أيضا عن محمّد بن جمهور ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن حمران ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عمّا يفرق في ليلة القدر ، هل هو ما يقدّر اللّه فيها ؟
قال : لا توصف قدرة اللّه إلّا أنّه قال :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
فكيف يكون حكيما إلّا ما فرق ، ولا توصف قدرة اللّه سبحانه ، لأنّه يحدث ما يشاء .
وأمّا قوله :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
يعني فاطمة ( سلام اللّه عليها ) .
وأمّا قوله :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها
والملائكة في هذا الموضع المؤمنون الّذين يملكون علم آل محمّد
وَالرُّوحُ
روح القدس وهو في فاطمة ( س ) .
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ
يقول : من كل أمر مسلّمة .
هامش
( 1 ) - معجم رجال الحديث / ج 8 / ص 126 .
( 2 ) - مفردات الراغب / مادّة حسب .
( 3 ) - مجمع البيان / ج 9 / ص 253 .