برسالة خاتم الأنبياء ( ص ) ، وكان من ذلك أسطورة « الغرانيق » ، الّتي دسّها أعداء الإسلام ، وبقيت قرونا حتّى يومنا الحاضر ، قصّة يتعلّق بها الأعداء للطّعن في الاسلام ورسوله العظيم ، وكان منهم بعض المستشرقين « 1 » وتلامذتهم أمثال رشدي الملعون في آياته الشيطانيّة .
- أسطورة « الغرانيق » ورواياتها :
وخلاصة القصّة المفتراة : أنّ رسول اللّه ( ص ) لمّا رأى من قومه ما شقّ عليه من مباعدة ما جاءهم به من اللّه ، تمنّى في نفسه أن يأتيه من اللّه ما يقارب بينه وبين قومه ، وكان يسرّه مع حبّه قومه وحرصه عليهم أن يلين له بعض ما قد غلظ عليه من أمرهم ، حتّى حدّثت بذلك نفسه وتمنّاه وأحبّه ، فأنزل اللّه عليه :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
فلمّا انتهى إلى قوله
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
ألقى الشيطان على لسانه ما كان يحدّث به نفسه ويتمنّى أن يأتي به قومه :
( تلك الغرانيق العلى ، وأنّ شفاعتهنّ ترتضى ، أو ترتجى ) .
فلمّا سمعت ذلك قريش فرحوا وسرّهم وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم ، فأصاخوا له . . .
فلمّا انتهى إلى السجدة فيها وختم السورة سجد فيها ، فسجد المسلمون بسجود نبيّهم تصديقا لما جاء به واتباعا لأمره ، وسجد من في المسجد من المشركين من قريش وغيرهم لما سمعوا من ذكر آلهتهم ، فلم يبق في المسجد من مؤمن ولا كافر إلّا سجد . . .
ثمّ تفرّق الناس وخرجت قريش وقد سرّهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم . . . « 2 » .
أمّا الروايات ، فقد أوردها الطبري في تفسيره بطرق مختلفة عن محمّد بن كعب
هامش
( 1 ) - راجع للمزيد : أحاديث امّ المؤمنين عائشة للعلّامة العسكري / ج 2 / ص 379 / في أقوال المستشرقين واستفادتهم من روايات « الغرانيق » .
( 2 ) - م . ن / ص 307 .