وقيل : معناه ما ينتظرون إلّا أن يأتيهم جلائل آيات اللّه ، غير أنّه ذكر نفسه تفخيما للآيات ، كما يقال : دخل الأمير البلد ، ويراد بذلك جنده . وإنّما ذكر الغمام ليكون أهول ، فإنّ الأهوال تشبه بظلل الغمام ، كما قال سبحانه :
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ
. وقال الزجاج : معناه يأتيهم اللّه بما وعدهم من العذاب والحساب ، كما قال :
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
أي : أتاهم بخذلانه إيّاهم . وهذه الأقوال متقاربة المعنى بل المعنى في الجميع واحد أي : هل ينتظرون إلّا يوم القيامة ، وهو استفهام يراد به النفي والإنكار أي : ما ينتظرون ، كما يقال : هل يطالب بمثل هذا إلّا متعنّت ، أي : ما يطالب . ومثله في التنزيل
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ . . .
» « 1 » .
وقال الطباطبائي في تفسير الآية ، وفقا لطريقته في إرجاع المتشابه من الآيات إلى المحكمات منها :
« إنّ من الضروري الثابت بالضرورة من الكتاب والسنّة أنّ اللّه سبحانه وتعالى لا يوصف بصفة الأجسام ، ولا ينعت بنعوت الممكنات ممّا يقضي بالحدوث ، ويلازم الفقر والحاجة والنقص ، فقد قال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( الشورى / 11 ) ، وقال تعالى :
وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ
( فاطر / 15 ) ، وقال تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
( الزّمر / 62 ) ، إلى غير ذلك من الآيات ، وهي آيات محكمات ترجع إليها متشابهات القرآن ، فما ورد من الآيات وظاهرها إسناد شيء من الصفات أو الأفعال الحادثة إليه تعالى ينبغي أن يرجع إليها ، ويفهم منها معنى من المعاني لا ينافي صفاته العليا وأسماءه الحسنى تبارك وتعالى ، فالآيات المشتملة على نسبة المجيء أو الإتيان إليه تعالى كقوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
( الفجر / 22 ) ، وقوله تعالى :
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
( الحشر / 2 ) ، وقوله تعالى :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
( النحل / 26 ) ، كل ذلك يراد فيها معنى يلائم ساحة قدسه تقدّست أسماؤه ؛ كالإحاطة
هامش
( 1 ) - مجمع البيان / ج 2 / ص 46 - 47 .