ونحوها ولو مجازا ، وعلى هذا فالمراد بالإتيان في قوله تعالى :
أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
الإحاطة بهم للقضاء في حقّهم » « 1 » .
ثمّ انتقل الطباطبائي إلى بحث المسألة بذوق فلسفي وعرفاني ، فقال :
« فالمجيء والإتيان الّذي هو عندنا قطع الجسم مسافة بينه وبين جسم آخر بالحركة واقترابه منه إذا جرّد عن خصوصية المادّة كان هو حصول القرب ، وارتفاع المانع والحاجز بين شيئين من جهة من الجهات ، وحينئذ صحّ إسناده إليه تعالى حقيقة من غير مجاز : فإتيانه تعالى إليهم ارتفاع الموانع بينهم وبين قضائه فيهم ، وهذه من الحقائق القرآنية الّتي لم توفّق الأبحاث البرهانية لنيله إلّا بعد إمعان في السير ، وركوبها كل سهل ووعر ، وإثبات التشكيك في الحقيقة الوجودية الأصلية » « 2 » .
وقال في البحث الروائي : « وفي التوحيد والمعاني عن الرضا ( ع ) في قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
قال : يقول : هل ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه بالملائكة في ظلل من الغمام وهكذا نزلت ، وعن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
قال : انّ اللّه عزّ وجلّ لا يوصف بالمجيء والذهاب ، تعالى عن الانتقال ، وانّما يعني به وجاء أمر ربّك والملك صفا صفا .
أقول : قوله ( ع ) يقول هل ينظرون ، معناه يريد هل ينظرون فهو تفسير للآية وليس من قبيل القراءة .
والمعنى الّذي ذكره هو بعينه ما قربناه من كون المراد بإتيانه تعالى اتيان أمره » « 3 » .
2 - قضايا النبوّة :
كما امتدّت يد الوضع إلى تشويه صورة التوحيد ، امتدّت كذلك إلى التشكيك
هامش
( 1 ) - الميزان / ج 2 / ص 104 و 105 .
( 2 ) - م . ن / ص 106 .
( 3 ) - م . ن / ص 107 .