وقال آخرون : إنّ الفسر مقلوب من ( سفر ) فإنّ معناه أيضا الكشف ، يقال : سفرت المرأة سفورا ، إذا ألقت خمارها عن وجهها ، وهي سافرة . وأسفر الصّبح : أضاء . . .
ويستعمل المجرّد والمزيد منه في معنى واحد ، وإن كان المزيد منه أكثر استعمالا فيقال :
فسّرت الشيء أفسّره تفسيرا ، وفسرته أفسره فسرا . وإنّما بنوه على التفعيل لأنّه للتكثير ، كقوله تعالى :
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ
( البقرة / 49 ) ، فكأنّه يتبع سورة بعد سورة وآية بعد أخرى « 1 » .
وإلى الكشف أرجعه ابن منظور أيضا ، فقال : الفسر : كشف المغطّى ، والتفسير :
كشف المراد عن اللّفظ المشكل .
فالمحصّل أنّ التفسير لغة يرجع إلى معنى البيان والكشف « 2 » .
التفسير اصطلاحا :
اختلف العلماء والمفسّرون في تعريف التفسير كاصطلاح ، بين موسّع ومضيّق ، فمنهم من أدخل في هذا العلم كل ما يتعلّق بالآيات القرآنية لفظا ومعنى ، كأبي حيّان الذي قال : « وأمّا الرسم في الاصطلاح فنقول : التفسير علم يبحث فيه عن كيفيّة النطق بألفاظ القرآن ، ومدلولاتها ، وأحكامها الافرادية والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمّات لذلك » « 3 » .
ومنهم من اعتبر علوم القرآن والفقه والقراءات وغيرها مقدّمات لدرك التفسير ، لا منه ، كالزركشي الذي عرّفه بأنّه : « علم يعرف به فهم كتاب اللّه المنزّل على نبيّه محمّد ( ص ) وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه واستمداد ذلك من علم اللّغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ويحتاج لمعرفة أسباب النزول
هامش
( 1 ) - لسان العرب / مادّة فسر .
( 2 ) - علوم القرآن / ص 216 .
( 3 ) - البحر المحيط / أبو حيّان / ج 1 / ص 14 .