بهداية منارهم مكانفين وموازرين لهم ، يدينون بدينهم ، ويهتدون بهديهم ، يتّفقون عليهم ، ولا يتّهمونهم فيما أدّوا إليهم .
اللّهمّ وصلّ على التّابعين من يومنا هذا إلى يوم الدّين ، وعلى أزواجهم ، وعلى ذرّيّاتهم ، وعلى من أطاعك منهم صلاة تعصمهم بها من معصيتك ، وتفسح لهم في رياض جنّتك . . . » « 1 » .
( ج ) رأيهم في عدالة الصحابة :
لخّص الشهيد الثاني - زين الدين العاملي - رأي الشيعة في عدالة الصحابة في قوله :
« وحكمهم عندنا في العدالة حكم غيرهم » « 2 » .
وقال المامقاني - شارحا ومبيّنا ذلك الرأي - : « فمجرّد كون الرّجل صحابيّا لا يدلّ على عدالته ، بل لا بدّ من إحرازها . نعم ، ثبوت كونه صحابيّا مغن عن الفحص عن إسلامه ، إلّا أن يكون ممّن ارتدّ بعد وفاة النبيّ ( ص ) .
فما عليه جمع من العامّة من الحكم بعدالة الصحابة كلّهم ، حتى من قاتل أمير المؤمنين عناد محض يردّه واضح الدليل » « 3 » .
وكما سبق ، فإنّ الجمهور أيضا اختلفوا في إطلاق العدالة على الصحابة ، نعم رأي الشيعة هو أنّ الصّحبة - مجرّد رؤية النبيّ ( ص ) - لا تجعل الانسان عادلا حتى نهاية حياته ، وقد سبق أن ذكرنا رأي ابن حزم من اشتراطه العدالة حين التحديث ونفيه صفة الصحبة عن كثير ممّن كانوا في المدينة أيّام النبيّ ( ص ) ، ولذا فإنّ رأي الشيعة في هذا المقام ليس بكرا ، كما إنّ الاجماع المزعوم على عدالة الصحابة ليس بمنعقد .
ومن المفيد أن نعرف تعريف العدالة عندهم ، فهي : « عبارة عن ملكة نفسانية
هامش
( 1 ) - الصحيفة السجادية / الدعاء الرابع .
( 2 ) - الرعاية في علم الدراية / العاملي / ص 443 .
( 3 ) - م . ن ، نقلا عن تلخيص مقباس الهداية / ص 207 .