ومن أمثلة هذه القصص الموضوعة ما ذكر أبو السعود في تفسيره لقوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
[ سبأ : 15 ] في قصة سبأ يذكر المفسر عددا من الروايات جلها غريب ، منها :
ما رواه الكلبي عن أبي صالح أن عمرو بن عامر من أولاد سبأ ، وبينهما اثنا عشر أبا وهو الذي يقال له مزيقيا ابن ماء السماء أخبرته طريفة الكاهنة بخراب سد مأرب وتغريق سيل العرم للجنتين « 1 » هذه رواية الكلبي عن أبي صالح رواية موضوعة ولا أساس لها ، وأنها من الأكاذيب التي يعترف بها وبروايتها .
وبعد هذا لا بد من القول كيف يقع مفسّر جليل كأبي السعود في ذكر مثل هذه الموضوعات ؟ ! إذا كان أصحابها يعترفون بكذبها ، والجواب الوحيد عندي هو أن أبا السعود لم يكن يعرف صحة رواية الكلبي ، ولو كان مطلعا على ذلك لم يكن ليذكر مثل هذه القصص الموضوعة ! .
ه - موقف أبي السعود من المسائل النحوية :
في الحقيقة امتاز منهج أبي السعود في هذا الباب بالعرض الدقيق للمسائل النحوية بكل وضوح ودون إفراط أو تفريط ، بل استطاع بكل دقة وعناية أن يوظف طرحه للمسائل النحوية في توضيح المعنى الذي يريد إيصاله لقرائه .
والأمثلة في ذلك كثيرة وأكثر من أن تحصى وسأكتفي بذكر بعض النماذج لأبرهن على صوابية ما ذكرت . فمن هذه النماذج : في تفسيره لقوله تعالى :
هامش
( 1 ) - إرشاد العقل السليم 7 / 129 .