وقد علل السرخسي « 1 » إنكار السادة الأحناف الجمع بين الحقيقة والمجاز بقوله :
« ونحن إنما أنكرنا اجتماع الحقيقة والمجاز تحت كل لفظ بناء على أن له مدلولا لغويا واحدا ، فأما عندما تستخدم الكلمة لمدلولين في اللغة كالحروف التي تتعاقب للدلالة على أكثر من معنى ، فليس ذلك مما نحن فيه » .
المبحث الثالث - دلالة الألفاظ على المعاني
سلك الأصولين في تحديدهم لطرق دلالات الألفاظ على الأحكام مسلكين متباينين ، فالسادة الشافعية ومن سلك سبيلهم فسمّوا دلالات الألفاظ على الأحكام إلى منطوق ومفهوم ، وهذه هي طريقة المتكلمين في علم أصول الفقه ، أما السادة الأحناف فقد قسموا تلك الدلالات إلى أربعة أقسام وهي دلالة العبارة ودلالة الإشارة ودلالة النص ودلالة الاقتضاء .
وطرق دلالة الألفاظ على الأحكام في منهج الحنفية أربعة حسب ما ذكره التفتازاني حيث قال : « ووجه ضبطه على ما ذكره القوم أن الحكم المستفاد من النظم ، أما أن يكون ثابتا بنفس النظم أو لا ، فإن كان النظم مسوقا له أي الحكم فهو العبارة وإلا فهو الإشارة . وإن كان للحكم مفهوما منه لغة فهو الدلالة أو شرعا فهو الاقتضاء » « 2 » .
ولبحث دلالات الألفاظ القرآنية على معانيها أثر كبير في مجال تفسير النصوص
هامش
( 1 ) - المصدر السابق .
( 2 ) - شرح التلويح على التوضيح 1 / 130 .