أدرك رضى اللّه عنه حقيقة الأمر فقال : « ما بعد الكمال إلا النقص » مستشعرا قرب وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان محقا فيما ذهب إليه ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلّم لم يعش بعد نزول تلك الآية إلا واحدا وثمانين يوما وقيل تسعة فقط « 1 » .
وأما الركيزة الأخيرة للتفسير بالمأثور وهي تفسير القرآن بمأثور التابعي ، ومثاله قول مجاهد في قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ البقرة : 65 ] قال مجاهد : « إن اللّه مسخ قلوبهم ولم يمسخ أجسادهم قردة » « 2 » .
ولا بدّ من القول هنا إن قول التابعي مختلف فيه بين العلماء ، إنما الرأي الراجح هو أنه يؤخذ به وخاصة في النصوص التي لا مجال للاجتهاد فيها ، فيأخذ قول التابعي كما هو حال قول الصحابي حكم المرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 3 » .
ثانيا - حكم التفسير بالمأثور : اتفق العلماء على حجّة الاعتماد على التفسير بالمأثور والأخذ به ، إذا كان هذا المأثور الذي يفسر به القرآن قرآنا أو سنة متواترة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأما قول الصحابة والتابعين ، فمن العلماء من قال بالاعتماد على أقوالهم في تفسير القرآن وهذا ما ذهب إليه كثير من العلماء والمفسرين ، وهو الأقرب إلى الصواب كما أرى ، وقال ابن كثير في هذا المجال « إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوا من القرائن والأحوال » « 4 » . وبالنسبة للأخذ بقول التابعي فيؤيده غالبية
هامش
( 1 ) - الموافقات للشاطبي 3 / 384 .
( 2 ) - تفسير ابن كثير 1 / 105
( 3 ) - مقدمة ابن الصلاح ص 24 .
( 4 ) - تفسير ابن كثير ( المقدمة ) 1 / 3 - التفسير والمفسرون 1 / 153 - الاتقان 1 / 183 .